تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وضوئه الغسلي جماعة من الصحابة ، فدعاهم ليريهم وضوءه ، وحمد الله على موافقتهم له ( 1 ) وتسكت الرواية عن ذكر أسمائهم ، وتجئ رواية أخرى فتذكر أسماء صحابة مخالفين لعثمان فقها وفكرا وسياسة لتحشرهم معه في الوضوء فتدعي وجود طلحة والزبير وعلي وسعد ( 2 ) هما ممن أيداه ، مع أننا نعلم أن طلحة والزبير من أشد المخالفين لعثمان ولم يثبت عنهم وضوء غسلي عند العامة ، وكذلك سعد ، وأما علي فهو علم في الوضوء المسحي ، ومن أول المعارضين للوضوء الغسلي ، وقد مر عليك في المدخل مواقف الصحابة الفقهية المخالفة لعثمان . فلماذا تفترض هذه الرواية استشهاد عثمان لهؤلاء لا غيرهم ، مع أن الثابت عنهم خلاف عثمان أو عدم موافقته على أقل تقدير ؟ ! إن هذه النكتة تدلنا على وجود أصابع تريد التلاعب بالوضوء ، لتنتصر لرأي الخليفة والسائرين غلى نهجه . وهذه اللفتة إذا بحثناها في الوضوء المسحي وجدناها تنسجم تماما مع منطق الأحداث والحالة الطبيعية التي تنبثق عنها نصوص الأحكام والتعاليم الدينية ، لأن الروايات المسحية الصادرة عن علي تكاد تتفق على صدور الوضوء عنه في الرحبة وفي أيام خلافته ، وأنه علم أبناء الكوفة لسؤال منهم ، وأن الذي طلب توضيح الوضوء كان من التابعين ، فلم نجد في تلك الروايات عليا علم صحابيا جليلا كابن عباس ، أو سبطا من الأسباط كالحسين ، حكما من الأحكام الأولية التي يعرفها أبسط المسلمين ! ! فتكون خلاصة هذه الفقرة أننا وجدنا في الروايات المدعية لغسل لعلي ، أن صحابيا يعلم صحابيا أوضح الواضحات ، ولم نجد مثل هذه الزلة في روايات المسح ، بل كلها تتماشى مع حالة التعليم والتعلم الطبيعية . وبنظرة عجلى في أبواب الفقه يستطيع القارئ أن يدرك أن الحالة الطبيعية في كتب الفقه هي أن يسأل التابعي الصحابي عما خفي عليه من أحكام ، باعتباره
هامش
( 1 ) انظر كنز العمال 9 : 441 / 26883 ، عن الدارقطني 1 : 85 / 9 . ( 2 ) كنز العمال 9 : 447 / 26907 .