تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لم يتشرف بلقيا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو أن يسأل الصحابي صحابيا آخر عن واقعة شهدها المسؤول ولم يشهدها السائل ، أو أن يختلف صحابيان أو أكثر في فرع من الفروع التي يمكن خفاء أحكامها عليهم . وأما أن يسأل صحابي جليل قوي الصحبة ، قريب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، صحابيا آخر عن أمر مثل الوضوء فهو من غير المعقول ومن البعيد عن سير الفقه ، وهل بإمكاننا مثلا أن نصدق أن عمار بن ياسر سأل عليا أو غيره عن عدد ركعات الصلاة اليومية ، أو أن عليا ابتدأه بتعليمه ذلك ؟ ! إن هذا ما يأباه العقل والمنطق والوجدان . روايات الوضوء وأطراف النزاع : ثم إننا لو دققنا في روايات الماسحين وجدناها تحدد أطراف النزاع بجلاء ووضوح ، بعكس روايات الغاسلين فإنها تبهم التيار المعارض ولا تصرح بأسمائهم ، فها هي رواية عبد الله بن محمد بن عقيل ، تحدد أطراف النزاع ، فتذكر إرسال السجاد عبد الله إلى الربيع لينكر عليها وضوءها الغسلي ، فالخبر ينقل لنا أن عبد الله أيضا من أطراف النزاع ، فهؤلاء في كفة والربيع في كفة ، والرواية تنقل أيضا بأمانة تكذيب ابن عباس للربيع عبر قوله : " ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين " فإن معناها رفض ما ترويه الربيع أو ترتأيه من الوضوء الغسلي . ومثل ذلك ما جاء في رواية أنس بن مالك ، فإنها حددت أن الحجاج بن يوسف كان داعية الغسل بحجة أقربية الرجل للخبث ، وصرحت بأن أنسا كذب الحجاج جهرة في دعواه تلك مع جبروت الحجاج وطغيانه ، ولا يفوتك أن الحجاج حين أمر الناس بغسل القدمين لم يجسر على ادعاء أنه نص القرآن أو سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو سيرة الصحابة ، ذلك ، لأن القرآن ظاهر في المسح ، وأما سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيرة الصحابة فكانا غير مدونين على عهد الحجاج ، بل الحكومة كانت آنذاك ما زالت جاهدة في اكتساب التابعين وتابعي التابعين والفقهاء ليقولوا بما تريده ، فمن رافض لذلك ومن منخرط معها ، والتدوين لم تفتح أبوابه عند الحكام بعد ، فلذلك لم يدع الحجاج أن الغسل سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا سيرة الصحابة بل ادعى فيها الرأي ، وإن الرجل أقرب
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 360 | السيد علي الشهرستاني