تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الانفتاح التي حصلت بعد أن قضى معاوية على خصومه واستتب له الحكم ، فراح ابن عباس يطارح ويفند وينشر آراءه بلا خوف من السلطات . وهكذا رواية أنس بن مالك فهي متأخرة جدا إذا قيست بالنصوص الصادرة عن علي وابن عباس ، وقد ساعد على تصريح أنس بمعارضة الحجاج ومن ثم وصولها إلينا هو الغطاء والحماية السياسية المحدودة التي حصل عليها أنس من عبد الملك بن مروان ، باعتباره خادم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وله القدسية عند المسلمين مما تتحاشى السلطة عادة الإيقاع به وتثوير الرأي العام ضده ، اللهم إلا إذا اقتضت ذلك ضرورة ملحة لإدامة حكومتهم . أي أن المعارضة لوضوء عثمان بدأت في عهده من قبل ( الناس ) ( 1 ) وبعده من قبل الإمام علي وبعد علي واصل ابن عباس المسيرة وتبعه في ذلك أنس بن مالك في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي ، أي أن المعارضة مع وضوء عثمان بدأت في حياته استمرت وحتى أواخر عهد الصحابي أنس بن مالك ! لما جاءت به النصوص . فلو افترضنا استشهاد الإمام علي في إحدى حروبه تحت لواء النبي ( صلى الله عليه وآله ) كحمزة وجعفر ، وموت ابن عباس أو مقتلة أو اغتياله في زمن معاوية ، وموت أنس قبل إدراكه إعلان الحجاج لاختلف وضع الوضوء اختلافا جذريا عما هو عليه الآن ، ولضاع الكثير من عيون رواياته . ومما يحتمل في هذا الأمر أن بكاء أنس في دمشق وقوله ( غيرتم كل شئ حتى الصلاة ) كان من جملته بكائه على الوضوء المغير من قبل الحكام ، لأنك ترى الحجاج يسعى لتحكيم الوضوء الغسلي المخالف للقرآن الحكيم ، وأنس يرى هذا التغيير جهرا وليس له قوة يصحح بها الوضع إلا الوقوف بوجه الحجاج وتكذيبه موضحا سقم ما ذهب إليه . فتأخر النصوص جميعا عن زمن عثمان ، وصدورها عن أصحاب التعبد ، وفي أزمنة الانفراج التي حصل عليها هؤلاء الأعلام الثلاثة ، كلها تؤكد على أن الوضوء الغسلي عثماني حكومي ، وأن الوضوء المسحي أصيل نبوي . ويعضد هذا الكلام أننا نرى أكثر مرويات الوضوء عند الشيعة إنما صدرت عن
هامش
( 1 ) كما في خبر مسلم 1 : 207 / 8 وعنه في الكنز 9 : 324 / 26797 .