تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فهذا الانسجام في روايات المسح ، والشذوذ في روايات الغسل يرجح نسبة الخبر المسحي إلى علي ويحكم بصحته وملائمته للوقائع ولرفض الاجتهاد والرأي ، كما يحكم بصحة انتساب الوضوء الغسلي إلى عثمان بن عفان فقط ، لشذوذه عن السير الطبيعي للحدث الوضوئي ولفقه المسلمين ، ولملائمته لمدرسة عثمان القائلة ب‍ " رأي رأيته " ، كما أنه يلائم نفسيته التي نص عليها ، حيث كان متنظفا حتى أنه كان يتوقى وصول غبار بناء مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أنفه في المدينة ( 1 ) . الوضوءان بين الاضطهاد والانفراج : وهناك نكتة أخرى تؤيد صحة انتساب الوضوء المسحي إلى علي بالخصوص ، وابن عباس وأنس بن مالك ، وأن الوضوء الغسلي نشأ وترعرع تحت أنظار سلطة عثمان والسلطة الأموية والعباسية من بعد ، تلك النكتة هي أن المسحيين عاشوا مرحلة الاضطهاد ، لأنهم لم يكونوا على وفاق مع السلطة في تفكيرهم وسياستهم ، وآثار هذا الضغط السلطوي لم تنفك عنها نصوص الوضوء المسحي ولا رواده ، لأن الكثير من الصحابة كانوا لا يجرؤون على التصريح بما أثروه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما في خوف عمار من عمر في التيمم ، وكما في ضرب عثمان لعمار وابن مسعود ، فمن المحتمل جدا أن يكون الكثير من المسحيين قد قضوا أعمارهم ولم تصل أصواتهم إلينا ، يؤيد ذلك أن أشهر ثلاثة أعلام من عظماء الصحابة الذين حملوا لواء مدرسة المسح ، كانوا ممن امتد بهم العمر وانفسح لهم المجال لنشر التحديث بالوضوء . فروايات علي ( عليه السلام ) المسحية صادرة في زمان خلافته وفي رحبة الكوفة ، بعد أن كان مبسوط اليد ، مرفوعا عنه الحصار الفكري ، فراح يقوم الاعوجاج الحاصل في الوضوء ، ويروي للناس وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويفند الرأي وما اخترعه الرأي من محدثات . وعين هذا الكلام يأتي في مرويات ابن عباس ، فإنها كانت صادرة بعد استشهاد الإمام علي وقبل استشهاد الإمام الحسين كما أثبتنا ذلك في المدخل ( 2 ) ، وهي حالة
هامش
( 1 ) العقد الفريد ( 2 ) انظر وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) / المدخل : 196 - 197 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 363 | السيد علي الشهرستاني