تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
مشروعية الغسل ، فأرادا بكلامهما إلزام الآخرين بما ألزموا به أنفسهم ، لا اعتقادا منهم بمشروعية الرأي والاستحسان . ومع أننا نلاحظ وحدة المنقولات عن علي وابن عباس نلاحظ العكس في مرويات الاتجاه المقابل . فعثمان وأنصاره - من أنصار الغسل - قد اختلفوا في النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأحدهم يروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه مسح رأسه ثلاثا ، والآخر يقول أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسحه واحدة ، وثالث يزيد قيد " مقبلا ومدبرا " فيه ، ورابع يجعل باطن الأذن في الوجه وظاهرها من الرأس ، وخامس ينقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) قوله : الأذنان من الرأس ، وسادس يفرق عدد الغسلات للأعضاء فيجعل عدد غسل الوجه ثلاثا واليدين مرتين والرجل واحدة - كما فيما روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم - والآخر يجعلها ثلاثا في الكل ، وهكذا دواليك إلى ما شاء الله من الاختلافات . فهذا الاختلاف في النقل ينبئ عن تحكيم الرأي وتعدده فيه ، فرسول الله إما أن يكون مسح رأسه مقبلا ومدبرا ثلاثا ، أو مسح ببعض الرأس ولا غير . وهكذا الحال بالنسبة إلى غسل اليدين ، فهل السنة عنه ( صلى الله عليه وآله ) هي المرتان - كما روي عن عبد الله ابن زيد بن عاصم - أم الثلاث - كما نقل عن الآخرين - ؟ ؟ إن كثرة الاختلاف تنبئ عن تعددية الرأي واختلاف المشارب والاتجاهات ، وأن كلا يريد تحكيم رأيه بنسبته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ومما تجب الإشارة إليه هنا هو إن أكثر الصحابة إن لم نقل كلهم - من رواة الغسل - كانت الأسانيد إليهم ضعيفة والطرق إليهم واهية ، وبخاصة لو لاحظنا معارضتها للطرق المسحية الصادرة عنهم ، وإنا إن شاء الله سنثبت بأن الغسل موقوف على عثمان بن عفان وقد فهمه برأيه الخاص ، وهو من قبيل ما قاله في : ( رأي رأيته ) ، وذلك عند مناقشتنا لمروياته ، وأنه ليس في مرويات الآخرين ما يؤكد رفعها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لثبوت ضعف النسبة إليهم . وعلى ذلك فقد يكون عثمان بن عفان قد التبس عليه أمر الوضوء ، فاعتبر ذي المقدمة هو المقدمة ، وأكد على كونه السنة المفروضة ، وأنه من أجزاء الوضوء وهذا هو الذي كان يتخوف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه على أمته من بعده ، حيث صح عنه قوله