تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الصحابة لتصحيح ما ذهب إليه الحاكم أو تلك الشخصية ، لأن أنصار الاتجاه المعاكس ، وتصحيحا لموقف زعيمهم ينسبون هذه الأقوال إلى هذا أو ذاك دون أي مهابة أو محاشاة . والآن مع دراسة إمكان نسبة الغسل أو المسح إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن عرفنا كليات هذه الأمور ، وهل أن هذا المنسوب إليه يتفق مع مدرسته الفكرية والفقهية ، ومع نقول تلامذته وأهل بيته ، واتجاهه العلمي ، أم لا يتفق ؟ وهل يمكننا بمجرد نسبة نقل أو رأي لشخص ما تثبيت ذلك في أرقامه العلمية ؟ إن هذا ما سنبحثه هنا للوقوف على النقل الصحيح عن علي وابن عباس وغيرهما .

علي والمرويات الوضوئية

اختلف النقل في الوضوء عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : فأبو حية الوادعي ، وزر بن حبيش ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم ، رووا عنه أنه غسل رجليه . وأما النزال بن سبرة وحبة العرني وأبو مطر الوراق وغيرهم فقد رووا عن علي مسحه على قدميه . فأما روايات عبد خير فهي متعارضة ، فبعضها مسحي والآخر غسلي . ونحن تكلمنا عن قيمة تلك المرويات الغسلية والمسحية سندا ودلالة ، فلا بد لنا بعدها من التعرف على قرب كل من النسبتين إلى سلوكه وسيرته ، وإن كنا قد أعطينا صورة إجمالية عن المسارات الفكرية في صدر الإسلام ، ووقفنا على ملابسات بعض الأمور في الشريعة ، وجذور الاختلاف بين المسلمين ، وأن القرشيين منعوا تدوين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده ، لقول عبد الله بن عمرو بن العاص : " نهتني قريش أن أكتب حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ، ومواصلتهم لهذا النهج من بعده ، في عهد الشيخين وعهد عثمان ومعاوية و . . . وأنهم قد سدوا فراغ عدم التحديث والتدوين بتشريعهم الرأي والاجتهاد وذهابهم إلى أن ما يقولونه هو الشرع ، لقياسهم الأشياء بأمثالها ! ! وأنهم يعرفون ملاكات الأحكام الشرعية و ! ! !