الصحابة لتصحيح ما ذهب إليه الحاكم أو تلك الشخصية ، لأن أنصار الاتجاه
المعاكس ، وتصحيحا لموقف زعيمهم ينسبون هذه الأقوال إلى هذا أو ذاك دون أي
مهابة أو محاشاة .
والآن مع دراسة إمكان نسبة الغسل أو المسح إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن
عرفنا كليات هذه الأمور ، وهل أن هذا المنسوب إليه يتفق مع مدرسته الفكرية
والفقهية ، ومع نقول تلامذته وأهل بيته ، واتجاهه العلمي ، أم لا يتفق ؟
وهل يمكننا بمجرد نسبة نقل أو رأي لشخص ما تثبيت ذلك في أرقامه العلمية ؟
إن هذا ما سنبحثه هنا للوقوف على النقل الصحيح عن علي وابن عباس وغيرهما .
علي والمرويات الوضوئية
اختلف النقل في الوضوء عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
فأبو حية الوادعي ، وزر بن حبيش ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم ، رووا
عنه أنه غسل رجليه . وأما النزال بن سبرة وحبة العرني وأبو مطر الوراق وغيرهم
فقد رووا عن علي مسحه على قدميه .
فأما روايات عبد خير فهي متعارضة ، فبعضها مسحي والآخر غسلي . ونحن
تكلمنا عن قيمة تلك المرويات الغسلية والمسحية سندا ودلالة ، فلا بد لنا بعدها من
التعرف على قرب كل من النسبتين إلى سلوكه وسيرته ، وإن كنا قد أعطينا صورة
إجمالية عن المسارات الفكرية في صدر الإسلام ، ووقفنا على ملابسات بعض الأمور
في الشريعة ، وجذور الاختلاف بين المسلمين ، وأن القرشيين منعوا تدوين حديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده ، لقول عبد الله بن عمرو بن العاص : " نهتني قريش أن أكتب
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ، ومواصلتهم لهذا النهج من بعده ، في عهد الشيخين وعهد
عثمان ومعاوية و . . . وأنهم قد سدوا فراغ عدم التحديث والتدوين بتشريعهم الرأي
والاجتهاد وذهابهم إلى أن ما يقولونه هو الشرع ، لقياسهم الأشياء بأمثالها ! ! وأنهم
يعرفون ملاكات الأحكام الشرعية و ! ! !