تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فقال : ادع عليهم . فقلت : أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني ) ( 1 ) . وفي كلام له : . . . وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . . . ) ( 2 ) . توضح لنا هذه النصوص امتداد النهجين بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتصدر قريش المعارضة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد أن عارضته في حياته ، وقد مر عليك حكاية الإمام علي ( عليه السلام ) طلبهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يأتيهم بالشجرة التي أمامه ، ولما أتاهم بها قالوا إنه ساحر . نعم إن قريشا قد نقضت البيعة ، وثلمت حصن الله بأحكام الجاهلية ، وفي عهدهم أرز المؤمنون ونطق الضالون المكذبون وتصدر الجهال لأمور الدين ، وحكموا العصبية والقبلية في الشريعة ، وعملوا بغير علم " فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا من حاجته ، لأن العامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر ، أسائر هو أم راجع " ( 3 ) . وقد وضح الإمام بخطبه ورسائله انحراف الأمة عن الشريعة ، وتحكيم الرأي والبدع والأهواء فيها ، مؤكدا ( عليه السلام ) لزوم اتباع أهل البيت ، لأن الابتعاد عنهم يعني الخروج عن الجادة والسير على غير هدى ، وقد صنف الإمام الناس إلى رجلين : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . في آخر عرف أهل البيت بأنهم " الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " " وإن من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه " . وكان قد قال قبلها " أيها الناس لا تستوحشوا من طريق الهدى لقلة أهله ، فإن الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل " . كل ذلك وهو يؤكد على مكانته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه كان يتبعه اتباع الفصيل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 99 . ( 2 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 212 . ( 3 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 216 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 333 | السيد علي الشهرستاني