تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
( . . . فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الجبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ) . ثم وصف الفساق بقوله : ( وآخر قد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن الناس من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ) ( 1 ) . مكانة أهل البيت في الأمة والتشريع ثم أخذ ( عليه السلام ) يصف عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : فأين تذهبون وأنى تؤفكون ، والأعلام قائمة والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش . أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين " إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال " فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه ، وهو أنا ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ! قد ركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر ( 2 ) . وفي آخر ( . . . لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 118 / 87 ، / ضمن 87 . ( 2 ) نهج البلاغة : 120 .