تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
واختلف النجر وتشتت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل ، عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون . . . ) . ومنها قوله : ( أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ، فإن الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل - إلى أن يقول - أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه ) ( 1 ) . وقال في نص آخر : ( أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة . . . ) ( 2 ) وفي آخر : ( قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن وأرز المؤمنون ، ونطق الضالون المكذبون ، نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا ) ( 3 ) . وفي آخر : وأخذوا يمينا وشمالا ، طعنا في مسالك الغي وتركا لمذاهب الرشد . ومن وصيته للحسن عند انصرافه من صفين : ( . . وإن أبتدئك بتعليم كتاب الله عز وجل وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره ، ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ) ( 4 ) . وفي كلام له في سحرة اليوم الذي ضرب فيه : ( ملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي ( 5 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 319 . ( 2 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 52 . ( 3 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 208 . ( 4 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 394 . ( 5 ) مر بي كما تسخ الظبا والطير .