تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الذين دافعوا عنه وجادوا بأنفسهم لحماية دينه . فقريش - مع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقي أصحابه بأهل بيته - كانوا ينقلون عنه عكس ذلك ، والمطالع في كتب الإمام علي لمعاوية يقف على حقائق كثيرة في تاريخ الإسلام واختلاف المسلمين ، وإليك هذا المقطع من أحد كتبه ( عليه السلام ) لمعاوية وفيه : . . . . فأراد قومنا قتل نبينا ، واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته ، مؤمنا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان آمن ( 1 ) ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا احمر البأس ، وأحجم الناس ، قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف ، فقتل عبيدة بن الحارث [ وهو ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت ، فيا عجبا للدهر ، إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه ( 2 ) . ثم كشف ( عليه السلام ) في خطبة أخرى سر مخالفة قريش لهم وأنه يرجع إلى تفضيل الله لأهل البيت دونهم ، فقال : ما لي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم ! والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا ( 3 ) . وفي كلام له ( عليه السلام ) بعد أن وعظهم وحذرهم من الشيطان ، ودعاهم للاعتبار بالأمم السالفة ، وذكرهم النعمة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : ( ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم ، بأحكام الجاهلية ، فإن الله سبحانه
هامش
( 1 ) علق محقق النهج بقوله : كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم ، إما بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالاستناد إلى عشائرهم . ( 2 ) نهج البلاغة : 368 / 9 . ( 3 ) نهج البلاغة : 77 / ضمن ط 33 .