تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقفة مع قوله " لرأيت " مر عليك خبر عبد خير عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأنه رأى الإمام يمسح ظهور قدميه ويقول : لولا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح على ظهورهما لظننت أن بطونهما أحق . وقد كنا أثبتنا في مدخل الدراسة انقسام المسلمين إلى نهجين في الوضوء ، وأن دعاة الغسل كانوا من أصحاب الرأي ومن الذين ينظرون إلى الأحكام من زاوية استحسانية ذوقية ، لا تعبدية شرعية . وأن دعاة المسح كانوا من المتعبدين بفعل وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد شهد لهم بذلك الخليفة عثمان بقوله : ( إن ناسا يتحدثون بأحاديث لا أدري . . . ) فالإمام علي أراد بقوله هذا إلزام اتجاه الرأي بما ألزموا به أنفسهم - مثلما فعل ابن عباس معهم - فقال لهم - ما معناه - : لو كان المسح من الأمور العادية ومن المستحسنات النفسية لكنت أرى مثل ما ترون - أن مسح باطن القدم أولى من مسح ظاهرها - لكني بما أني من المتعبدين بقول وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكون الوضوء من الأمور الشرعية لا العرفية والاجتماعية . وقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على ظهورهما فألزمت نفسي بالمسح وترك الاجتهاد مقابله . ومثله قوله في خبر عبد خير ( السند الثالث والخامس ) : كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح ظاهرهما . . . ومجئ هذا النص عنه في تلك الفترة من تاريخ الإسلام يؤكد مدعانا من أن النهج الحاكم كان وراء تطبيق الغسل والدفاع عنه بالاستحسان والذوق الشخصي ، وأنهم استغلوا مفهوم ( أسبغوا الوضوء ) و ( ويل للأعقاب من النار ) وما شابهها مما صدر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للتدليل على ما يريدون ، والمطالع في أبواب الفقه والحديث في كتب أهل السنة والجماعة يرى تصدر أحاديث ( ويل للأعقاب من النار ) لأبواب غسل الرجلين ، في حين أنه لا دلالة لها عليه ، وإن الحكم مختص بالعقب