تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لغير المحدث في الإسلام ولا عند المسلمين للأدلة التالية : الأول : ثبت عن ابن عباس قوله ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) و ( أبي الناس إلا الغسل ) و ( لا أجد في كتاب الله إلا المسح ) ، وثبوت هذا عنه يؤكد على أن ما افترضه الله هو المسح لا غير ، دون تفصيل بين من يحدث وبين من لم يحدث ! ثم إن جملة ( أبي الناس ) في الخبر الثاني عنه تشير إلى أن المعارضين للغسل كانوا تيارا حكوميا أحبوا الغسل لاحقا لما فيه من الإنقاء والنظافة ، واستجابوا لما دعت إليه الحكومة الأموية في أواخر عهد معاوية بن أبي سفيان حسبما اتضح في مدخل الدراسة ، ويكون قول ابن عباس ( أبي الناس إلا الغسل ) عبارة أخرى عن الوضوء المحدث في زمن عثمان والذي امتد وبقي حتى العصر الأموي ، فحاربه ابن عباس أيضا ، ودلل على أن الوضوء الصحيح الذي ليس فيه إحداث وابتداع هو غسلتان ومسحتان لا غير . ثم إننا نعلم أن القول بالمسح لغير المحدث متفرع على القول بالغسل ، وذلك لأن القائلين بالغسل حينما لم يستطيعوا رد الروايات المستفيضة عن علي في أن مذهبه المسح ، عمدوا إلى تغيير معنى الإحداث الديني إلى الناقضية ، لكن نفي ابن عباس وجود حكم غسلي للوضوء يصرح بعدم وجود حكم اسمه " وضوء من لم يحدث " - بمعنى الناقضية - في الشريعة الإسلامية . الثاني : قد ثبت في رواية المسئ أن رفاعة بن رافع ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ) . وفي هذا دلالة على أن ما فرضه الله تعالى للمتوضئ هو مسح القدمين لا غير . وذلك لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان في مقام بيان ما فرضه الله من أحكام الوضوء للمسلمين عموما ، وللمسئ الذي كان يجهلها خصوصا ، فلو كان ثمة رخصة أو شئ اسمه وضوء من لم يحدث لبينه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تعاليمه ولذكره له . وأما جملة ( حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ) في هذه الرواية ففيها إشارة إلى دحض مسلك الرأي ، واستغلالهم مفهوم الإسباغ للإكثار من الغسلات ، وللتدليل على غسل الأرجل ، لما مر عليك من قول عائشة لعبد الرحمن ( أسبغ الوضوء ، فإني