وقال سعد بن أبي وقاص : غير وبدل ( 1 ) .
وقالت عائشة : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) .
وقال ابن مسعود : ما أرى صاحبكم إلا غير وبدل ( 3 ) .
وقال عمار بن ياسر : قتلناه لإحداثه ( 4 ) .
وغيرها من النصوص التي مرت عليك وكان الإمام علي قد أنبأ بوقوع ذلك يوم
الشورى حيث قال :
" أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع والأحداث ، ولئن بقي
لأذكرنك ، وإن قتل أو مات ، ليتداولها بنو أمية بينهم ، وإن كنت حيا لتجدني حيث
تكرهون " .
هذا ، وقد كان الناس يكررون الطلب من علي بن أبي طالب أن يكلم الخليفة في
إحداثاته المتكررة ، فدخل عليه وقال : إن الناس ورائي ، وقد استسفروني بينك
وبينهم ، ووالله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على شئ
تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ
فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما صحبنا ،
وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشيجة رحم منهما . . . إلى آخره .
فعلي بن أبي طالب حمل في الواقع مهمة التصحيح على عاتقه فضلا عن إمامته
وخلافته على المسلمين ، وبما أن الوضوء كان من الأحكام التي منيت بالتحريف على
عهد عثمان بن عفان كان لزاما عليه ( عليه السلام ) أن يقيم أودها ويجبر كسرها ، وذلك بتوضيحه
وضوء من لم يحدث في الرحبة !
كانت هذه مجموعة القرائن التي يترجح بها إرادة معنى الإحداث والإبداع في
الدين على إرادة الناقضية ، ومما يزيد هذا الاستظهار قوة هو عدم وجود حكم خاص
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 48 .
( 2 ) الفتوح لابن الأعثم .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 36 ، شرح النهج 3 : 43 ، حلية الأولياء 1 : 138 .
( 4 ) كتاب صفين : 319 ، تاريخ الطبري 4 : 230 .