تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ويل للأعقاب من النار ) وتعليل الحجاج بأنه أقرب للخبث . فالرواية تدل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد بقوله الإشارة إلى تحقق الإسباغ في الأعضاء المغسولة والممسوحة سواء بمرة أو مرتين ، إذ الإسباغ ليس ناظرا إلى التعدد ، بل هو يتحقق في كيفية الغسل والمسح ، فرب غسلة واحدة مسبغة ، ورب ثلاث أو أربع غسلات غير مسبغات ، وكذلك المسحات ، ويؤكد ذلك أن الرواية مع ذكرها للمسح وعدم ذكرها لتكرار الغسل ، ذكرت إسباغ الوضوء ، إذ لا ملازمة ولا ربط بين الإسباغ والتعدد كما لا يخفى ، فلا وجه لتعميمه إلى الثلاث والاستفادة منه في إيجاب غسل الأرجل . وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تتم صلاة لأحد " فإنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد منها التأكيد على لزوم التعبد بما أمر به الله ، لا استخدام الرأي والاستحسان للإكثار من الماء والإسراف فيه ، وبما أن حكم الرأس والرجلين كان المسح ، فلا بد من الالتزام بأوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعدم إبدالها تبرعا بالغسل . الثالث : إن ما رواه أوس بن أبي أوس من أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتى كظامة قوم بالطائف فبال . . . . ثم توضأ ومسح على قدميه ، يؤكد على عدم وجود حكم وضوء من لم يحدث ، لأنه قال : ( بال ، ومسح على قدميه ) ، وفي هذا دلالة على أن المسح حكم لمن أحدث لا لمن لم يحدث ! وأما ما ادعاه هشيم في آخر الخبر بقوله : كان هذا في أول الاسلام ، يعني بكلامه أنه نسخ لاحقا ، فهو كلام مردود ، وادعاء محض سنجيب عنه في آخر هذا القسم وندلل على عدم وقوع النسخ . والحاصل : فإن هذه الرواية دليل آخر على نفي وجود حكم الغسل لمن أحدث ، واختصاص المسح بغير المحدث ، بل هي صريحة في أن المسح هو حكم ابتدائي لمن أحدث .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 321 | السيد علي الشهرستاني