تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ( 1 ) . فترى الحجاج - في هذا النص - استخدم الرأي في إلزام الناس بغسل أرجلهم معللا بأنه أقرب شئ إلى الخبث ، فجملة الإمام علي ( عليه السلام ) المارة آنفا " لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أول من ظاهره ، إلا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على ظاهره " ناظرة إلى دحض مثل هذا الاتجاه الدخيل المتولد في خلافة عثمان بن عفان ، ومثلها جملة أنس بن مالك ، فهي ناظرة إلى دحض امتداد ذلك الاتجاه الذي شجعه الحجاج وأتباع السلاطين ، ولا يفوتك أن قول أنس - وهو خادم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زمن متأخر جدا يدل دلالة واضحة على بطلان ما ادعي من نسخ حكم المسح بالغسل ، إذ لو كان ثمة نسخ لما خفي على أنس بن مالك ، وهو هو في قربه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن هنا نفهم مقصود الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله ، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم تعمل بالرأي ، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 6 : 82 ، تفسير ابن كثير 2 : 44 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 92 ، الدر المنثور 2 : 262 . ( 2 ) كنز العمال 1 : 180 / 915 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 324 | السيد علي الشهرستاني