تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فهذه النصوص تدعونا للقول باتفاق أهل العلم على الاحتجاج به وإن كان سليمان بن حرب قد شذ عنهم بقوله : والله لو جهد جهده - يعني عفان - أن يضبط في شعبة حديثا واحدا ما قدر ، كان بطيئا ، ردئ الحفظ ، بطئ الفهم ( 1 ) . فكلام سليمان بن حرب لا يقلل من مكانة عفان شيئا ، لانفراده بذلك ، ولأن عفان راجح على سليمان بن حرب . نعم ، أورده ابن عدي في كامله والذهبي في ميزانه وابن حجر ضمن المطعونين من رجال صحيح البخاري ، إلا أنهم قد دافعوا عنه والتزموا بكونه ثقة ، وبعد هذا فلا يؤثر فيه قول شاذ كقول سليمان . قال ابن عدي : عفان أشهر وأوثق وأصدق ، وأوثق من أن يقال فيه شئ مما ينسب إلى الضعف ( 2 ) . وقال الذهبي : عفان أجل وأحفظ من سليمان ( 3 ) . وقال ابن حجر : والكلام في إتقانه كثير جدا ( 4 ) . والحاصل : إن الطريق الثاني صحيح على شرط البخاري - كما هو واضح - . وأما جملة " فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه ورجليه " فيحمل الأولان منه أي " فمسح يديه وذراعيه ووجهه " على الغسل يقينا لإجماع المسلمين على أن فرضهما الغسل وأن المسح لا يجزي فيهما ، وأما المسح على الرأس والرجلين فهو على معناه الحقيقي وعلى قول كل من الشيعة والسنة ، فأما على قول الشيعة فواضح ، وأما على قول أهل السنة ، فلأنهم فسروا جملة : هذا وضوء من يحدث ، بأنه وضوء على طهارة يكتفي - على ضوئه - بالمسح على القدمين ، وإن كان فرضها الأولي هو الغسل . وسيأتيك عن قريب توضيح معنى هذه الجملة وأن المقصود منها ليس الذي فهمه أعلام أهل السنة . وعلى كل حال : فالذي ينبغي أن يقال هنا : هو أن المستفاد من مرويات النزال
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 : 81 ، الكامل في ضعفاء الرجال 5 : 384 . مقدمة فتح الباري : 425 . ( 2 ) الكامل ، لابن عدي 5 : 385 . ( 3 ) ميزان الاعتدال 3 : 81 . ( 4 ) مقدمة فتح الباري : 385 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 300 | السيد علي الشهرستاني