تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مرات ناسيا ، ثم أتممت صومي ( 1 ) . وقال أبو حاتم الرازي : كان غندر صدوقا مؤديا ، وفي حديث شعبة : ثقة ، وأما في غير شعبة فيكتب حديثه ولا يحتج به ( 2 ) . أقول : إن البلادة وكثرة السهو والنسيان لا تفرق بين تحديثه عن شعبة أو غيره ، بل هي سبب تام في إسقاط أحاديثه عموما عن الحجية ، لأن الذي يأكل ثلاث مرات في نهار رمضان ساهيا ، ويتخيل أنه أكل السمك لمجرد وجود رائحته في يده مع أنه لم يذقه ، وغيرها من الأشياء ، كلها تدل على أن هناك ملكه نفسانية تخل في ضبطه فإذا حصلت فستكون مطردة في كل شئ وتكون علة سارية إلى جميع مروياته عن أشياخه سواء عن شعبة أو غيره . الثالثة : من جهة مالك بن عرفطة ، وذلك لأن مالكا هذا مجهول ومهمل في كتب الرجال . وقد قيل : إن شعبة توهم فيه ، فصحف خالد بن علقمة إلى مالك بن عرفطة ، وهذا هو الرأي المشهور الذي صوبه كثير من الأعلام كالبخاري وابن حنبل والترمذي وابن أبي حاتم وغيرهم . فإن قيل هكذا قلنا : بأن هؤلاء الأعلام الذين صوبوا كونه تصحيفا لخالد بن علقمة ، إما أن يكونوا على جزم ويقين مما صوبوه ، وإما أنهم احتملوا ذلك . فإن كانوا على جزم ويقين بما قالوه ، فأين الدليل القطعي على ذلك ، أو حتى القرينة المؤيدة لهذه الدعوى ؟ . ولم لم يبدل هؤلاء الأعلام هذا الخطأ إلى ما جزموا به ؟ وهذا ما يسمح به للمحققين فعله مع الإشارة إلى ذلك ، لكن المراجع لجوامعهم الحديثية كسنن الترمذي وأبي داود ومسند أحمد بن حنبل يجد أنهم ذكروا الإسناد المتقدم دون الإشارة إلى أي دليل أو قرينة ، وهذا يتناسب مع كون المسألة استظهارا واحتمالا لا جزما ويقينا .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 : 101 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 9 : 100 .