صحت فلا تدل على خطأ شعبة ، بل تدل على خطأ أبي عوانة ، وأنا
أظنها غير صحيحة ، فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عن
أبي عوانة ، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن
خالد بن علقمة ، وقد روى عن مالك بن عرفطة ، فالظاهر عندي
أنهما راويان وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما " ( 1 ) .
وعليه فإن الطريق الذي فيه مالك بن عرفطة لا يحتمل أن يكون مصحفا عن
خالد بن علقمة ، بل هما راويان ، ولا يستبعد أن يختص شعبة بالسماع من
مالك بن عرفطة وهو الإمام الرجالي المحدث .
وعلى أي تقدير فاحتمال أنه غير مصحف باق ، وهو كاف في إبطال
الاستدلال بهذا الطريق ، لجهالة مالك بن عرفطة .
الإسناد الخامس
قال النسائي : أخبرنا سويد بن نصر ( 2 ) ، قال أنبأنا عبد الله - وهو
ابن المبارك ( 3 ) - عن شعبة ، عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله
عنه أنه أتي بكرسي فقعد عليه ، ثم دعا بتور فيه ماء ، فكفأ على يديه ثلاثا ثم
مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات ، وغسل وجهه ثلاثا ، وغسل ذراعيه
ثلاثا ثلاثا ، وأخذ من الماء فمسح برأسه - وأشار شعبة - مرة من ناصيته إلى مؤخر
رأسه ، ثم قال : لا أدري أردهما أم لا ؟ وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : من سره
أن ينظر إلى طهور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهذا طهوره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال " الهامش " 8 : 136 .
( 2 ) هو سويد بن نصر بن سويد المروزي ، أبو الفضل الطوساني ، روى له الترمذي والنسائي ( انظر تهذيب
الكمال 12 : 272 ، سير أعلام النبلاء 11 : 408 ، تهذيب التهذيب 4 : 280 ) وغيرها من المصادر .
( 3 ) هو عبد الله بن المبارك الحنظلي ، التميمي ، مولاهم ، روى له الجماعة ( انظر تهذيب الكمال 16 : 6 ،
تهذيب التهذيب 5 : 382 ، سير أعلام النبلاء 8 : 336 ) وغيرها من المصادر .
( 4 ) سنن النسائي 1 : 68 باب غسل الوجه .