قال : سمعت مالك بن عرفطة ( 1 ) ، سمعت عبد خير ، رأيت عليا رضي الله عنه أتي
بكرسي فقعد عليه ، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثا ، ثم تمضمض
مع الاستنشاق بماء واحد ، وذكر الحديث ( 2 ) .
المناقشة
يضعف طريق أبي داود من عدة جهات :
الأولى : من جهة محمد بن المثنى ، فقد وردت فيه أشياء تكشف عن عدم ضبطه
وأنه ليس بالثبت في الحديث .
قال النسائي : لا بأس به ، كان يغير في كتابه ( 3 ) .
وقال صالح بن محمد الحافظ : صدوق اللهجة ، وكان في عقله شئ ( 4 ) .
وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق ( 5 ) .
وقال أبو بكر الخطيب : كان صدوقا ، ورعا ، فاضلا ، عاقلا ( 6 ) .
نقول :
هذه الأقوال لا تمنع من كون محمد بن المثنى ثقة في نفسه ، لكنا بينا سابقا ( 7 )
أن ( لا بأس به ) و ( صدوق ) و ( صالح ) وغيرها من الكلمات التي تندرج في هذه المرتبة
من مراتب التعديل ، تشعر بعدم شريطة الضبط ، فأصحاب هذه المرتبة ثقات
في أنفسهم ، إلا أن مروياتهم لا يعتمد عليها إلا بعد النظر ، والأقوال في محمد بن المثنى
من هذا القبيل ، هذا بعد الفراغ عن عقله وأنه لا شوبة فيه ، وأما مع تصريح
هامش
( 1 ) غير معروف .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 28 ح 113 ، باب صفحة وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) تهذيب الكمال 26 : 363 .
( 4 ) تهذيب الكمال 26 : 363 .
( 5 ) الجرح والتعديل 8 : الترجمة 409 ، تهذيب الكمال 26 : 363 .
( 6 ) تاريخ الخطيب 3 : 285 ، تهذيب الكمال 26 : 364 .
( 7 ) تقدم تبيين ذلك في الإسناد الأول من مرويات ابن عباس الغسلية .