وصلوا ما بين الظهر والعصر ( 1 ) .
وجاء عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد
العصر ، فلما استخلف عمر تركها ، فلما توفي ركعها ، فقيل له : ما هذا ؟
فقال : إن عمر كان يضرب الناس عليهما ( 2 ) .
فمن غير البعيد أن ينسب إلى ابن عباس وغيره نهيهم عن الصلاة بعد العصر ، في
حين إن أولئك كانوا قد فعلوا ذلك ، ولو تأملت في النصوص المجوزة للصلاة بعد
الوقتين عن ابن عباس لا تضح لك مدعانا وسقم نسبة النهي بعد العصر إليه .
فقد رووا عن ابن عباس قوله : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي
عمر أن نبي الله كان يقول : لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد
الصبح حتى تطلع الشمس ( 3 ) .
وعن علي قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي دبر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا
العصر والصبح ( 4 ) لكن ابن حزم روى في المحلى بإسناده عن شعبة عن أبي جمرة نصر
بن عمران الضبعي ، عن ابن عباس قوله : لقد رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس
على الصلاة بعد العصر ، ثم قال ابن عباس : صل إن شئت ما بينك وبين أن تغيب .
قال علي [ وهو ابن حزم ] : هم يقولون في الصاحب يروي الحديث ثم يخالفه :
لولا أنه كان عنده علم بنسخه ما خالفه ، فيلزمهم أن يقولوا ههنا : لولا أنه كان عند
ابن عباس علم أثبت من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر ، وبمثله عن شعبة
عن ابن شعيب عن طاووس : سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر ؟ فرخص
فيهما ( 5 ) .
وجاء عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : لا تصلوا بعد العصر إلا أن
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 2 : 322 - 323 .
( 2 ) المصنف 2 : 433 وفي هامشه عن كنز العمال .
( 3 ) الفتح الرباني 2 : 292 ح 187 السنن الكبرى للبيهقي 2 : 451 - 457 .
( 4 ) المحلى 2 : 267 والسنن الكبرى للبيهقي 2 : 459 وأبي داود في سننه 1 : 492 .
( 5 ) المحلى 2 : 275 ، الفتح الرباني 2 : 296 عن سنن الدارقطني وتاريخ إصبهان لأبي نعيم والطبراني
وتلخيص الخطيب .