تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال اليعقوبي في تاريخه : وفي هذه السنة - يعني سنة أربع عشر بعد الهجرة - سن عمر قيام شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان ، وأمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يصليا بالناس ، قيل له في ذلك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفعله ، إن أبا بكر لم يفعله ، فقال : إن تكن بدعة فما أحسنها من بدعة ( 1 ) . وذلك لأنه صلى الله عليه وآله كان قد خرج في رمضان ليلا للصلاة في المسجد فأتم به الناس ، وفي اليوم الثاني كثر العدد ، وفي اليوم الثالث كانوا أكثر ، حتى خرج بهم إلى خارج المسجد ، فترك الرسول الخروج إلى المسجد خوف أن تفرض عليهم ( 2 ) ، فقد جعلوا هذا الخبر وأمثاله دليلا على مشروعية صلاة التراويح وترى الرسول صلى الله عليه وآله في النص السابق قد تركها ولم يرتض الإتيان بها جماعة في المسجد ! ! فالناس - أصحاب الرأي والاجتهاد - كانوا يريدون تشريع هذا الأمر ويصرون على النبي صلى الله عليه وآله أن يأتي إلى المسجد للصلاة ى بهم بحيث كان بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم ( 3 ) ويقول الآخر : الصلاة الصلاة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لهم : ( خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به ( 4 ) ) أو قوله في خبر زيد بن ثابت ( أيها الناس ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة ) ( 5 ) . فهذا الخبر دليل على عدم مشروعية هذه الصلاة ، لعدم ارتضاء رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة بهم حتى آخر حياته ، وكذا في عهد الخليفة الأول أبي بكر ، حيث لم يكن لها وجود آنذاك ، وشطرا من خلافة عمر . لكن الخليفة عمر بن الخطاب فيما بعد ارتضى هذا الأمر وسعى لتشريعه بكتابته
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 . ( 2 ) كنز العمال 7 : 817 ح 21542 وأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل باب قيام شهر رمضان عن عائشة ( 3 ) الفتح الرباني 5 : 13 ( 4 ) كنز العمال 7 : 817 ح 21542 ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صالة النافلة في بيته ( 5 ) الفتح الرباني 5 : 13 ، كنز العمال 7 : 816 ح 21541 وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب فضل التطوع في البيت .