تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأرجل في القرآن والسنة النبوية هو المسح ، لكن الناس أبوا غير ذلك ، لقوله ( أبي الناس إلا الغسل ) وإن هذا الإباء أخذ شكله المتكامل في آخر عهد معاوية وما بعده حسبما وضحناه في مدخل الدراسة . والذي نميل إليه هنا من القول هو : أن خالد بن مهران الحذاء هو الذي قال ذلك لا تحاد غالب أسانيد رجوع ابن عباس عنده . الرابعة : المدقق في هذه المرويات يرى أن نسبة الرجوع إلى الغسل هي اجتهادية محضة من الرواة لا أنها نقل لكلام ابن عباس ، فإنهم استوحوا الرجوع ، من قراءة ابن عباس ( وأرجلكم ) بالنصب ، لكون الأمر فيه يرجع إلى الغسل ، فتصير معطوفة على الوجوه والأيدي لا على الرؤوس . والمعلوم أن كلمة ( يعني ) و ( عاد ) - من الرواة - تستعمل للاستنتاجات الحدسية التي يمكن أن تصيب كما يمكنها أن تخطئ . فإذا كان الأمر كذلك ، فمن السخافة أن يستدل أحد على رجوع ابن عباس إلى الغسل بواسطة اجتهاد راو يخطئ ويصيب ، قد فهم الغسل من قراءة النصب ، والتي هي محل للبحث والمناقشة عند الأعلام . فإذا كان الأمر كذلك ، فمن السخافة أن يستدل أحد على رجوع ابن عباس إلى الغسل بواسطة اجتهاد راو يخطئ ويصيب ، قد فهم الغسل من قراءة النصب ، والتي هي محل للبحث والمناقشة عند الأعلام . الخامسة : لا ملازمة بين قراءة النصب والغسل ، ولا بين قراءة الجر والمسح ، فأما أولا : فلأن أغلب أساطين المحققين من المفسرين قد ذكروا أن الآية دالة بنفسها على المسح سواء قرئت بالنصب أو الجر وهذا يخالف ما ادعوه في فهم القراءة ، وسيأتي توضيح ذلك في بحث دعاوى وردود من هذا القسم من الدراسة ، وفي البحث القرآني الوضوء في الكتاب واللغة . وأما ثانيا : فلأن كثيرا من القائلين بالغسل قد اعترفوا بأن المسح حكم قد افترضه الله في كتابه ، لكنهم في الوقت نفسه يقولون : إلا أنه نسخ ، وفي نقل آخر عنهم : ( إلا أن السنة جاءت بالغسل ) ، وهذا الفهم منهم يرشدنا إلى أنهم لا يشككون بتواتر القراءتين - النصب والجر - ومعنى كلامهم هو صحة القراءتين ، وهذا صريح في نفي الملازمة بين الغسل أو المسح ، وبين القراءتين المذكورتين .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 165 | السيد علي الشهرستاني