تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ولو صح صدور الغسل عن ابن عباس ، فلم لا يرجع عكرمة إليه رغم قربه من ابن عباس ؟ ! ! أم هو يوسف بن مهران ى ؟ الذي أخرج له ابن كثير عن ابن عباس عكس خبر الرجوع ، حيث قال في قوله تعالى ( أرجلكم ) : هو المسح . أم هو عمرو بن دينار ؟ الذي روى خبر المسح عن ابن عباس كذلك - كما في الصفحات السابقة ، أن غيرهم ؟ ! فثبوت النصوص المسحية عن هؤلاء ، والسيرة العملية عن ابن عباس فيه ، تشككنا في قبول القول بالرجوع ، وذهابه إلى الغسل . الثالثة : المعروف عن ابن عباس كونه من بني هاشم ، ومن أهل البيت ، ومن المقربين للرسول ، حتى كان من أمره أنه يبيت مع النبي صلى الله عليه وآله في بيته في غرقة واحدة - لكون زوجة الرسول ميمون بنت الحرث الهلالية هي خالته - وقد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله نافلة الليل ( 1 ) وصلواته الأخرى ، فلا يعقل أن لا يعرف مثل هذا الوضوء حتى يجتهد فيه في أخريات حياته فيرجع إلى الغسل - بسبب قراءة ، المفروض أنه كان قد سمعها من النبي صلى الله عليه وآله من ذي قبل ، وعرف دلالتها - فالوضوء إذن مسألة من المسائل التي فهمها ابن عباس وأدركها حق الإدراك باعتباره أمرا عمليا فعله النبي صلى الله عليه وآله بمرأى ومسمع منه ، ولم يكن بالشئ الخافي والمبهم الذي يمكن إكثار وجوه التفسير والتأويل فيه . نعم ، قد أدركه ابن عباس بحسه ، ورآه بعينه ، ووعاه بقبله ، لأنه ليس حديثا أو كلاما يحتمل فيه سوء الفهم أو الاختلاف في الدلالة . ومعنى كلامنا : أن ما قاله ابن عباس لا يمكن تصور الاجتهاد فيه ، لأنه كاشف عن يقينه بما قاله وأنه مستند إلى العلم لا الظن والتخمين ، لوقوفه على أن حكم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 : 57 ، صحيح ابن خزيمة 1 : 66 ، سنن ابن ماجة 1 : 147 وفيه ( فقام النبي فتوضأ من شنه وضوءا يقلله )