الشرعية ، وملابسات اختلاف المسلمين في الفتاوي والآراء .
فلو اتخذنا قضية المتعة مثلا لرأينا امتداد النهجين واضحا بينا فيها ،
فابن عباس ( 1 ) وابن عمر ( 2 ) وسعد بن أبي وقاص ( 3 ) ، وعلي بن أبي طالب ( 4 )
وأبو موسى الأشعري ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) ، يؤكدون على مشروعية هذا الفعل ويعتبرونه
فعلا شرعيا نص عليه الله ورسوله ولم ينسخ قط .
وأما عمر بن الخطاب ( 7 ) وعثمان بن عفان ( 8 ) ومعاوية بن أبي سفيان ( 9 ) وأئمة
الفقه الحاكم فلا يرتضون ذلك الفعل ، لأن الخليفة عمر بن الخطاب نهى عنه بقوله :
متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حلالا أنا أحرمهما وأعاقب عليهما ( 10 ) .
بلى إنها خطوة اتخذت لكي لا يجرؤ أحد على مخالفة فتوى الخليفة بل ليسلم
الجميع بما يراه ويذهب إليه .
فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك
ببعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين [ يعني به عمر ] في النسك حتى
لقيه بعد فسأله :
فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قد فعله وأصحابه ، ولكني كرهت أن يظلوا
هامش
( 1 ) زاد المعاد 1 : 212 - 213 ، مسند أحمد 1 : 327 ، ارشاد النقاد للصنعاني : 24 - 25 ، سنن الترمذي
2 : 295 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 : 159 } 823 ، ارشاد النقاد ، للصنعاني : 25 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 5 : 17 ، زاد المعاد 1 : 179 ، سنن الدارمي 2 : 35 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 57 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 152 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 472 الموطأ 1 :
336 } 40 ، سنن الترمذي 2 : 295 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 896 } 157 ، مسند أحمد 1 : 50 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 153 ، السنن الكبرى ،
للبيهقي 5 : 20 ، تيسير الوصول 1 : 340 } 30 ، سنن ابن ماجة 3 : 992 } 2979 .
( 6 ) كعمران بن الحصين ، انظر صحيح مسلم 2 : 899 } 168 ، شرح صحيح مسلم للنووي 7 - 8 : 456 .
( 7 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 152 ، والمصادر السابقة .
( 8 ) سنن النسائي ( المجتبى ) 5 : 152 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 472 ، مسند أحمد 1 : 57 ، الموطأ
1 : 336 .
( 9 ) السنن الكبرى ، للبيهقي 5 : 20 ، سنن أبي داود 2 : 157 } 1794 ، زاد المعاد 1 : 189 .
( 10 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 152 .