وقال علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال سليمان التيمي : ذهبوا
بصحيفة جابر إلى قتادة فرواها ، أو قال : فأخذها ( 1 ) .
وعن يحيى بن معين أنه شك في سماع قتادة من أبي قلابة ( 2 ) وأبي الأسود
الدؤلي ( 3 ) وسليمان بن يسار ( 4 ) ومجاهد ( 5 ) ، وقال عن قتادة : أنه لم يدرك سنان
ابن سلمة ، وعن أحمد بن حنبل قوله : قتادة لم يسمع عن رجاء بن حياة ، وعن يحيى
بن سعيد قريب منه .
وأنت ترى أن هؤلاء العلماء قد شككوا في رواية قتادة عن أولئك ولم يشككوا
في روايته عن جابر بن زيد ( يزيد ) أو عكرمة .
هذا ، ويمكننا أن نجيب الدارقطني فيما ادعاه في ( العلل ) على قتادة ، بأن مسلما
وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة قد احتجوا بمرويات معمر عن قتادة في
صحاحهم ، وهو مرجح قوي للحديث ( 6 ) .
وأما رواية قتادة عن جابر ( 7 ) وعكرمة ( 8 ) ، فقد احتج بها الجماعة أصحاب
الصحاح ، اللهم إلا مسلما من جهة عكرمة - على ما تقدم بيانه - ومهما يكن من
شئ ، وعلى أسوأ تقدير ، فإن هذا الطريق صحيح ، لوجود التابع الصحيح له من
رواية عبد الرزاق آنفة الذكر - الإسناد الأول - من وضوء ابن عباس المسحي .
وقال السيوطي : وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة مثله ، أي مثل حديث
عبد الرزاق هنا ( 9 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 23 : 508 .
( 2 ) تهذيب الكمال 23 : 510 عن تاريخ يحيى بن معين .
( 3 ) تهذيب الكمال 23 : 513 .
( 4 ) تهذيب الكمال 23 : 513 .
( 5 ) تهذيب الكمال 23 : 513 .
( 6 ) تهذيب الكمال 18 : 204 .
( 7 ) تهذيب الكمال 23 : 499 .
( 8 ) تهذيب الكمال 23 : 501 .
( 9 ) الدر المنثور 2 : 262 .