وإذا قتل حر مسلم لم يخل من تسعة أضرب : إما قتل مثله واحدا ، أو أكثر ،
أو حرة مسلمة ، أو أكثر ، أو كافرا ، أو عبدا ، أو أكثر ، أو مجنونا ، أو صبيا ،
أو أكثر .
فإن قتل ، واحدا مثله وكان المقتول محقونا دمه لزم القود ، ولم تثبت الدية
إلا بالتراضي ، ولم يخل الحال من وجهين : إما كان ولي الدم واحدا ، وكان إليه
العفو والقصاص والصلح ، أو كان الولي أكثر من واحد ، وهو على ضربين ،
إما اتفقوا على الاقتصاص أو اختلفوا .
فإن اتفقوا ، وبادر أحدهم وقتله صح ، وإن اتفقوا على العفو وأخذ الدية ،
ورضي القاتل بالدية صح .
وإن اختلفوا لم يخل : إما طلب القود بعضهم وعفا الآخر ، أو أخذ الدية ،
أو عفا البعض وطلب الدية البعض ، فإن عفا أحد ، أو أخذ الدية لم يسقط حق
القصاص في حق من يطلبه ، وكان له ذلك إذا رد على ولي المقتص منه من ديته
بقدر حق من عفا عنه ، أو أخذ الدية . وإن عفا واحد ، وطالب الآخر الدية كان
له ذلك .
وإن قتل أكثر من واحد لم يكن لأولياء الدم غير القصاص ، فإن اقتص ولي
أحد من قتلهم حق الباقي إلى غير مال ، فإن اجتمع أولياء الدم عند الحاكم ،
وطلبوا جميعا القصاص قتل بمن قتله أولا ، وسقط حق الباقين وإن طلبوا جميعا
الدية ، ورضي به القاتل جاز ، وإن لم يرض لم يكن لهم ذلك ، وإن بذل القاتل
لواحد أكثر من دية واحدة ، ورضي به ولي الدم صح .
وإن قتل حرة مسلمة كان لوليها القصاص إذا رد نصف الدية ، أو العفو ، فإن
طلب الدية لم يكن له إلا برضى القاتل .
فإن قتل حرتين كان لأوليائهما القصاص من غير رد شئ أو العفو ، فإن عفا
الوسيلة — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٤٣٢