وهو عقد جائز من الطرفين ، وهو ضربان : صحيح ، وفاسد .
فالصحيح : ما اجتمع فيه شروط ثلاثة : العقد على الأثمان من الدنانير
والدراهم غير المغشوشة ، والإطلاق في المدة من غير تعيينها إلا مدة الابتياع ،
وتعيين مقدار المال .
فإذا عقد على ذلك لم يخل : إما ضمن المضارب المال ، أو لم يضمنه ، فإن
ضمنه كان الربح له والخسران عليه ، وإن لم يضمنه وأطلق لزم منه ثلاثة أشياء :
البيع بالنقد بقيمة المثل بنقد البلد ، وكذلك الشراء . فإن خالف ذلك لم يصح ،
وإن عين له جهة التصرف لم يكن له خلافه ، فإن خالف وربح كان الربح على
ما شرطا ، وإن خسرا وتلف غرم .
والقراض الفاسد يجوز للعامل التصرف فيه من جهة الإذن ، ولزم له أجرة
المثل دون المسمى .
ولم يخل القراض : إما أطلق رب المال ، أو شرط له العمل . فإن أطلق لم
يلزمه من العمل إلا ما يعمل بنفسه صاحب المال ، وإن شرط له لزمه العمل بنفسه ،
فإن لم يعمل كان أجرة العمل في ماله .
فإن فسخ أحدهما ، أو كلاهما لم يجز للعامل التصرف فيه إلا بالبيع ، وتحصيل
المال ممن عليه . ولم يخل من ثلاثة أوجه : إما كان المال ناضا ، أو عروضا ، أو
على الناس . فإن كان ناضا أخذ صاحب المال إلا قدر حق العامل ، وإن كان عروضا
كان مخيرا بين أن يأخذ بالقيمة ويدفع إلى العامل ما يصيبه من الربح ، وبين أن
يأمر العامل ببيعه ، وإن كان على الناس لزم العامل تحصيله .
وأما النفقة : فإن كان مشروطة كان على ما شرط ، وإن أطلقت كان له الإنفاق
بالمعروف منه في السفر دون البلد الذي كان به صاحب المال .
الوسيلة — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٦٤