روى الطبراني مرفوعا : " " إن العبد إذا صلى فلم يتم صلاته بخشوعها
ولا بركوعها وأكثر من الالتفات لم تقبل منه " " .
وروى ابن حبان والطبراني بإسناد حسن مرفوعا :
" " أول شئ يرفع من أعمال هذه الأمة الخشوع حتى لا تكاد ترى فيها خاشعا " " .
وقيل إنه موقوف وهو أشبه . قاله الحافظ المنذري . والله تعالى أعلم
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نكثر من نوافل
الصلاة زيادة على النوافل المؤكدة فإن صلاة أمثالنا عددها كثير وأجرها قليل .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى الحديث :
سيأتي على أمتي زمان من عمل فيه بعشر ما علم نجا .
المراد به أن الواحد منهم يعمل بعلمه كله ولا يحصل له من ذلك قدر عشر من عمل
بعشر علمه من السلف ، فلا تقتصر يا أخي على اثنتي عشر ركعة في اليوم والليلة إلا إذا
كملت فرائضك ، وأنى لك بذلك ؟ وأكثر من النوافل جهدك في اليوم والليلة .
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب مشروعية النوافل هو علمه صلى الله عليه وسلم
بإخلالنا بإتمام الفرائض ، فلو علم أننا نأتي بالفرائض على وجهها كاملة ما شرع لنا نافلة
لأن التشريع مزاحمة أوصاف الربوبية وإن كان لا ينطق عن الهوى ، فلما علم من أمته عدم
إتيانهم بالفرائض كاملة استأذن ربه في أن يشرع لهم النوافل الجابرة لخلل فرائضهم
فأجابه الله تعالى فرجع التشريع إلى الله تعالى حقيقة .
* ( وما ينطق عن الهوى ) * .
فهو صلى الله عليه وسلم كان أكثر العبيد أدبا .
واعلم يا أخي أن العلماء على قسمين : منهم من يقف في النوافل على حد العدد المشروع
الوارد فيها ، ومنهم من يزيد ، وينبغي حمل كلامهم على حالين ، فمن كملت نوافله في
الخشوع والحضور لا ينبغي له الزيادة ، ومن نقصت نوافله فله الزيادة جبرا لخلل نوافله ،
كل ذلك ليكون العبد متبعا لا مبتدعا ، فاعلم ذلك والله يتولى هداك .
روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا :
" " ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا
غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة " " .
العهود المحمدية — صفحة 94
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩٤