" " من عمر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر " " .
وفي رواية للطبراني مرفوعا : " " من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله
أجران " " . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نؤمن مع إمامنا
في الصلاة الجهرية رجاء المغفرة لذنوبنا ، فلا نتقدم على تأمينه ولا نتأخر ، وذلك لنوافق
تأمين الملائكة الذين لا يرد لهم دعاء فيستجاب لنا تبعا لهم .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إنما كان الملائكة لا يرد لهم دعاء
لأنهم :
* ( لا يعصون الله ما أمرهم ) * .
وكل من أحكم باب ترك المعاصي من البشر كان كالملائكة لا يرد له دعاء ، وأما
من وقع في المعاصي فإن الله تعالى يرد دعاءه في الغالب ،
لأن الله تعالى مع العبد على
حسب ما العبد عليه معه ، فكما أنه تعالى دعاه إلى الطاعة فلم يجب كذلك دعاه العبد فلم
يجب دعاءه ، وكما أبطأ العبد في الإجابة ولم يبادر إليها ، كذلك دعا ربه فلم يجبه
بسرعة جزاء وفاقا .
وسمعته مرة أخرى يقول : حقيقة الإجابة هي قول الحق تعالى لعبده لبيك لإقضاء
الحاجة ، فالحق يجيب عبده على الدوام فلا يقول يا رب إلا قال له لبيك .
وأما قضاء الحاجة فيقول الله تعالى للعبد ذلك إلي لا إليك ، فإني أشفق عليك من
نفسك وقد أعطيتك ما سألت ، فيكون به هلاكك ، وسوف تحمدني في الآخرة عل كل
شئ منعتك إياه في الدنيا ، حين ترى ثوابي العظيم لأهل الصبر والبؤس .
وظاهر كلام الشارع صلى الله عليه وسلم ، أن المراد بالموافقة هنا هي الموافقة في
النطق دون الصفات ، وقال بعضهم : المراد بها الموافقة في الصفات فلا يكون في باطن
الإنسان صفة شيطانية أبدا .
وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول إنما قال صلى الله عليه وسلم :
من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له .
دون قوله استجيب دعاؤه الذي هو قوله :
* ( اهدنا الصراط المستقيم ) * .
العهود المحمدية — صفحة 91
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩١