لأنه لو أجيب دعاؤه لاستقام كالأنبياء ، ولم يكن له ما يغفر ، فلذلك راعى الشارع صلى الله
عليه وسلم ضعفاء الأمة الذين لا يكادون يسلمون من الوقوع فيما يغفر بين كل صلاة
وصلاة ، ولو أنه راعى الأقوياء الذين لا يذنبون لكان اكتفى بقولهم مع الإمام آمين مرة
واحدة أول بلوغهم وهو كلام نفيس ، لكن ثم ما هو أنفس منه ، وهو أن الهدى
يقبل الزيادة ولا يبلغ أحد منتهاه فالنبي صلى الله عليه وسلم يطلب الزيادة والولي يطلب
الزيادة والعاصي يطلب الزيادة ، فلا يستغني أحد عن سؤاله الهداية ، ولم يزل عنده أمر
يغفر بالنظر للمقام الذي ترقى إليه وهكذا ، ثم هذا من باب : حسنات الأبرار وسيئات
المقربين والله تعالى أعلم .
وكان أخي أفضل الدين يسمع تأمين الملائكة في السماء ، فربما طول التأمين زيادة على
إمامه . فمثل هذا ربما يسلم له حاله ، وسيأتي في عهود المنهيات بسط القول في مشاهدة
العارفين في أركان الصلاة ونوافلها فراجعه في عهد أن لا نتساهل بترك إتمام الركوع
والسجود .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة مرفوعا :
" " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا آمين فإنه من
وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " " .
وفي رواية للبخاري : " " إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السماء
آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه " " .
وفي رواية لابن ماجة والنسائي :
إذا أمن القارئ فأمنوا الحديث .
وفي رواية للنسائي : " " فإذا قال : يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ،
فقولوا آمين ، فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غفر لمن في المسجد " " .
قال الحافظ المنذري : آمين تمد وتقصر وتشديد الممدود لغة ، قيل هو اسم من أسماء الله
تعالى ، وقيل معناها الله استجب ، أو كذلك فافعل ، أو كذلك فليكن .
العهود المحمدية — صفحة 92
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٩٢