في نبيها ، وإذا وقعت في الشك جاءها العذاب من كل جانب ، فالعاقل من ترك جميع
ما يغضب الله تعالى قبل موته ، والأخرق من وقع في المعاصي ولم يتب ، وسأل الله تعالى أن
يعيذه من عذاب القبر .
وقد أخبرني سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى : أن شخصا من القضاة كان يؤذي
سيدي إبراهيم المتبولي وينكر عليه وكان القاضي سئ الخلق ، فلما مات تطور خلقه
السئ كلبا أسود فجلس على نعشه والناس ينظرون إلى أن نزل معه القبر ، وكان سيدي
إبراهيم يقول له إن هذه البوصة التي في يدك أصعب عليك من عتلة الحرامي ، فكم تكتب
بها على الناس أمورا لا تتيقنها .
وأخبرني الشيخ أحمد الحفار من جماعة شيخنا نور الدين الشوني رحمه الله قال :
نزلت ألحد شخصا فرأيت شخصا واقفا في اللحد ، فلما عارضني ضربت رجليه بالفأس
فكسرته ، ونزلت فجعلته في جانب وألحدت ذلك الشخص ثم نمت وأنا خائف من
ذلك الأمر ، فرأيت ذلك الرجل في المنام وهو يقول لي جزاك الله عني خيرا الذي كسرت
رجلي حتى نزلت إلى الأرض ، فإن لي أربعين سنة لم يؤذن لي في الجلوس ، فقلت له وما
ذنبك ؟ فقال جلست يوما على طعام قاض فعوقبت بذلك ، فإذا كان هذا حال الجالس
على طعام القاضي فما حال القاضي ؟ نسأل الله اللطف .
وكان سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : كم من ضريح يزار وصاحبه في النار .
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إنما كانت البهائم تسمع عذاب القبر
لأنها من عالم الكتمان ، فكل من اتصف بمقام الكتمان من الأولياء سمع عذاب القبر .
وقد أخبرني الشيخ على الأتميدي صاحب الشيخ محمد بن عنان أن شخصا كان يصيح
في قبره كل ليلة في مقبرة برهمتوش بالشرقية ، فأخبروا بذلك الشيخ محمد بن عنان فمضى
إليه وقرأ عنده سورة الفاتحة وتبارك وسأل الله تعالى أن يشفعه فيه فمن تلك الليلة ما سمع له من
صياح إلى الآن .
فاترك يا أخي كل ما يغضب الله تعالى إن أردت أن لا تعذب في قبرك والله يتولى هداك .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " عذاب القبر حق " " .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : " " إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى
إن البهائم تسمع أصواتهم " " .
العهود المحمدية — صفحة 896
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٩٦