إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما " " ، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى فيه .
والله أعلم .
زاد في رواية للإمام أحمد والطبراني وابن حبان :
" " ومنهم من يغطيه عرقه " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نغفل عن محاسبة
نفوسنا في جميع أحوالنا لا سيما العلم والمال والعمر والجسم ، فمن حاسب نفسه هنا خف
حسابه هناك وكان يسيرا ، ومن أهمل نفسه هنا طال حسابه هناك وكان عسيرا .
وكان سيدي أحمد بن الرفاعي رحمه الله يقول : من لم يحاسب نفسه على الخطرات
واللحظات في كل نفس لم يكتب عندنا في ديوان الرجال ، وإيضاح ذلك أن مراد الحق
تعالى بحسابه عبده الاعتراف بما جناه ورؤية الفضل لله تعالى في حلمه على العبد أو ترك
مؤاخذته ، فمن كان معترفا له بذلك لا يحاسب إلا فيما أغفله هنا ، فإن قدر أنه لم يغفل عنه
شيئا لم يحاسب أصلا .
واعلم أن أكثر الناس اليوم قد عدموا مناقشة نفوسهم في العمل بعلمهم ومناقشتها
في المال الذي دخل في يدهم ، ومناقشتها في إنفاقه أو إمساكه ، هل يرضاه الله تعالى أم لا ؟
وكذلك عدموا مناقشة نفوسهم في ذهاب عمرهم في اللهو والغفلة والمعاصي ، فإن كل وقت
مضى يختم عليه بما فيه وكذلك عدموا المناقشة في جسمهم ، هل بلى في طاعة الله عز وجل
أو معصيته أو نوم أو لغو أو لعب ، فيا طول وقوفنا والله في تلك المواطن إلا أن يتغمدنا الله
تعالى برحمته .
واعلم يا أخي أنه كلما كثر علم العبد كثر حسابه ، وكذلك القول في المال والعمر فيسأل
العالم عن كل مسألة تعلمها هل عمل بها أم لا ، وعن كل درهم اكتسبه هل فتش عليه من
حيث الحل أم لا ، وهكذا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
روى الترمذي وقال حديث صحيح مرفوعا :
" " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه
وعن عمله ماذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه
فيم أبلاه " " .
العهود المحمدية — صفحة 899
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٩٩