أما أهل هذه الصفات فهم يستحقون الخسف بهم ، ولكن الله تعالى يحلم عليهم ، فالظلم
لا يفارقهم في أنفسهم في أي موضع حلوا ولو في المساجد .
وقد مر في عهد الكبر أن شخصا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يمشي
في زقاق أبي لهب ، إذ نظر إلى عطفه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم
القيامة فليحذر من كان مضمرا لأحد من المسلمين سواء من وقوع العذاب به ، ونزول
الغضب والمقت عليه قال تعالى : *
( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم
العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم
على تخوف ) * .
فاسلك يا أخي على يد شيخ صادق ليظهر لك صفاتك الخبيثة ويطهرك منها وتصير
ترى أنك قد استحقيت الخسف بك لولا عفو الله ، وتكون خائفا على الدوام ، والله
يتولى هداك .
روى الشيخان وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يعني لما
وصلوا الحجر ديار ثمود :
" " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم
لا يصيبكم ما أصابهم " " .
وفي رواية لهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال :
" " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم
إلا أن تكونوا باكين " " ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب عذاب
القبر كعدم الاستبراء من البول والمشي بالنميمة وسوء الظن بالمسلمين ، كأكل الحرام وسائر
ما يغضب الله عز وجل ، وذلك لأن هذه المعاصي تحجب القلوب عن مشاهدة الأمور التي
يجب الإيمان بها ، وإذا حجبت القلوب عن ذلك وقعت في الشك بالله تعالى فضلا عن الشك
العهود المحمدية — صفحة 895
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٩٥