وكان عبد الله بن مسعود يقول : النعي هو الأذان بالميت لا لصلاة عليه ، فإن أعلمهم
ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه فلا بأس .
وروى أبو داود عن امرأة من المبايعات قالت :
كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعروف أن لا نخمش
وجها ، ولا ندعو ويلا ، ولا نشق جيبا ، ولا ننشر شعرا .
وروى ابن ماجة وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " لعن الله الخامشة وجهها ، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور " " .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نمكن امرأة من نساء
أهلنا أو غيرهم أن تحد على غير زوجها فوق ثلاثة أيام ، ويلحق بذلك رفع عصابتها
المعتادة ، ولبسها قلنسوة الرجال إظهارا للحزن على ولدها أو ولد صاحبتها أو أختها ونحو
ذلك ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من نساء العلماء والصالحين فضلا عن غيرهم ، فيجب
على كل مسلم أن يزجر النساء عن مثل ذلك ، ولو أن يهجرها في المضجع والله عليم حكيم .
وقد روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر
وعشرا " " .
ولما مات أبو سفيان دعت ابنته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بطيب فيه
صفرة خلوق أو غيره فمست منه بعارضيها ، ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير
أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر :
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر .
وكذلك فعلت زينب بنت جحش لما مات أخوها . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نلي مال اليتيم خوفا
على أنفسنا أن نميل إلى الأكل منه بغير حق فكيف بنا لو أكلناه ، وهذا العهد يجب على
كل من استبرأ لدينه وعرضه أن يعمل به ، وقد ظن جماعة من الأكابر الثقة بأنفسهم
والخوف من الله تعالى ، فولوا مال الأيتام وأكلوها وجادلوا الحكام وقرابات اليتيم ،
العهود المحمدية — صفحة 892
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٩٢