النقائص التي ظهرت منه ، ولو أنه حفظ نفسه من الوقوع في النقائص لما وجد عدوه شيئا
ينقصه به ، ثم لو قدر أنه نقصه بشئ كذبه الناس وردوا عنه .
فاسلك يا أخي على يد شيخ كما ذكرنا ، وإلا فمن لازمك تعاطي أسباب غيبة الناس لك ،
وعلى قاعدة قولهم : من سلك مسالك التهم فلا يلومون من أساء به الظن ، وأنه ينبغي لمن
تعاطى أسباب غيبة الناس له ، أن لا يرى له حقا على من استغابه في الآخرة ، لكونه كان
هو السبب في وقوع الناس في الإثم ، فإن كان ولا بد أن يؤاخذ من اغتابه فليسامحه بالغيبة
ليكون ذلك بذلك .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إياك أن تفهم من قاعدة من سلك
مسالك التهم فلا يلومن من أساء به الظن إباحة الغيبة له ، فإن ذلك فهم مخطئ بل التحريم
باق إلا أن يجاهر بما استغابه به ونحو ذلك من الأمور التي أباح العلماء الغيبة بها .
فإياك يا أخي أن تذكر أحدا من الموتى بسوء ولو تعاطى الميت أسباب النقص في حياته
فكما عليه اللوم فكذلك علينا اللوم . * ( والله غفور رحيم ) * فتأمل في ذلك وإياك والغلط .
روى أبو داود وغيره مرفوعا : " " اذكروا محاسن موتاكم ، وكفوا
عن مساويهم " " .
وفي الصحيح مرفوعا : " " إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمن
على ما تقولون " " .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : " " لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى
ما قدموا " " .
وروى أبو داود مرفوعا : " " إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه " " .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نمكن أحدا
من عيالنا وأولادنا وجيراننا وغيرهم ينوح على ميت ولا ينعيه بنعي الجاهلية ، ولا يلطم وجه
نفسه لأجله ، ولا يخمش وجهه ولا يشق ثوبه ، ولا يحلق شعر رأسه إن كان يربي شعره
ولا نمكن عيالنا من حلق رؤوسهن ولا غير ذلك مما يشعر بالسخط على مقدور الله
العهود المحمدية — صفحة 890
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٩٠