وفي رواية : في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الظل وبعضه
في الشمس فليقم " " .
ولفظ رواية الحاكم وقال صحيح الإسناد :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل بين الظل والشمس .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب
كراهيتنا الموت من كثرة المعاصي أو كثرة بناء الدور وغرس البساتين ونحو ذلك ، وهذا
العهد قد وقع في خيانته غالب الناس حتى لا تكاد تجد أحدا منهم مستعدا للموت فيستحب
للعبد تعاطي الأسباب التي يصير العبد بها يحب لقاء الله عز وجل ، ولا يتخذ هذه الدنيا
وطنا وإنما يتخذها جسرا يمر عليه إلى الدار الأصلية الباقية .
ومعلوم أن القدوم على من يرجى خيره وهو الله عز وجل خير من المقام مع من
لا يؤمن شره من النفس والشيطان وفسقة الناس .
وقد أنشدني الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ شعبان المجذوب :
لا تظنوا الموت موتا إنه * لحياة هي غايات المنى
ولا ترعكم فجأة الموت فما * هي إلا نقلة من ههنا .
وهذا في حق من جاهد نفسه حتى ماتت عن أهويتها وجميع تصرفاتها فغاية موته أنه
انتقل من دار إلى دار ، وأما من لم يجاهد نفسه فلا بد له من علاج سكرات الموت ومقاساة
أهواله .
وفي الحديث : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر
إلى أبي بكر رضي الله عنه .
لكونه كان قد قتل نفسه بسيوف المجاهدات ومحق إرادتها واختياراتها بالتسليم للحق
تعالى ، فاعلم أنه ما قاسى أحد شدة في طلوع روحه إلا لعدم مجاهدته نفسه المجاهدة المطلوبة
منه بالنظر لمقامه هو .
العهود المحمدية — صفحة 887
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٨٧