وكذلك حق الله عز وجل فإنه تعالى أقرب من الجار إلينا كما أشار إليه قوله تعالى :
* ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) * .
وجماع تأدية حق الله تعالى فعل ما أمر واجتناب ما نهى وجماع حق الملائكة الكرام
الكاتبين ، عدم عصيان الله تعالى وعدم الروائح الكريهة والكلام القبيح وغير ذلك
من سائر أخلاق الشياطين ، فكما أن الشياطين تنفر من أخلاق الملائكة كذلك الملائكة
تنفر من أخلاق الشياطين ، ومن تأكيد حق الجار عدم غيبته وافتقاده بالمرقة كل ليلة
إذا طبخ طبيخا وفي جميع المواسم كالعيدين ، وأيام العشر ونحو ذلك ، ومن حقه أيضا
كسوة أولاده كلما تعروا ، وشراء الفواكه والحلاوات لهم ونحو ذلك ، ومن حقه أيضا
القيام له إذا مر علينا والاهتمام بكل ما يهمه من خوف على نفس أو مال أو ولد
أو صاحب ونحو ذلك :
وبالجملة فمن عمل ببعض الآداب جره ذلك إلى فعل البعض الآخر .
والله عليم حكيم .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يؤذي جاره " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني ورجاله رجال ثقات :
" " لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بحليلة جاره " " .
وروى البخاري ومسلم وأحمد : " " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " " .
زاد أحمد في رواية بوائقه ؟ قال : " " شره " " .
وروى أبو يعلي والأصبهاني مرفوعا : " " إن الرجل لا يكون مؤمنا حتى يأمن
جاره بوائقه يبيت حين يبيت وهو آمن من شره ، وإن المؤمن الذي نفسه
في عناء والناس منه في راحة " " .
وروى مسلم مرفوعا : " " والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره
أو لأخيه ما يحب لنفسه " " .
العهود المحمدية — صفحة 821
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٢١