وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع
ذي محرم " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " من كان يؤمن بالله واليوم الآخرة فلا يخلون
بامرأة ليس بينه وبينها محرم " " .
وروى الطبراني والبيهقي بإسناد جيد مرفوعا :
" " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة
لا تحل له " " .
والمخيط : ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما .
وروى الطبراني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " " إياكم والخلوة
بالنساء ، فوالذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما
ولأن يزاحم الرجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزاحم
منكبه منكب امرأة لا تحل له " " .
والحمأة : هو الطين الأسود المنتن . والله تعالى أعلم .
فانظر يا أخي في هذه الأحاديث وإطلاقه فيها لفظ المرأة والنساء فإنه يشمل من يخاف
منها الفتنة ومن لا يخاف والله تعالى اعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب
ارتكاب حلائلنا الذنوب ، كأن نقلل عنها النكاح حتى يطمح بصرها إلى غيرنا ، أو نقتر
عليها النفقة مع قدرتنا على توسعتها ، أو نتسرى عليها أو نتزوج عليها ونحو ذلك لغير
غرض شرعي أو بغير سياسة ترضيها ونحو ذلك ، فإن غاية النكاح أن يكون واجبا
أو مستحبا ، وإذا تعارض عندنا واجب ومحرم قدمنا ترك المحرم عملا بقاعدة أن درء
المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من الناس ، فيتزوج
أحدهم على زوجته من غير حاجة ضرورية ، أو يتسرى عليها ويخالفها في أهويتها المباحة
حتى تتعاطى أسباب مخالفة أهويته كذلك ، فيسخط عليها ويقول لها حرام عليك أن
تسخطي زوجك وينسى ما فعله هو معها .
العهود المحمدية — صفحة 751
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٥١