وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله تعالى يوم القيامة
وليس عليه شاهد من الله تعالى بذنب .
قلت : وقال بعضهم في هذا الحديث : إن العبد ما دام يستحضر ذنوبه ويذكرها فهي
لم تمح ولم تبد لأن صورتها موجودة في صحف الملائكة ، فلا يصح للعاصي أن يظن
أن معاصيه بدلت بالحسنات إلا إن نسيها ولم يذكرها أصلا ، وذلك لأنها إذا بدلت لم يبق
للذنوب صورة حتى يذكرها العبد وهو قاصم للظهور ، ونسأل الله اللطف .
وروى الطبراني وغيره ورواته رواة الصحيح مرفوعا :
" " النادم ينتظر من الله الرحمة ، والمعجب ينتظر المقت " " .
وروى الطبراني وغيره ورواته رواة الصحيح مرفوعا :
" " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " " .
وكان ابن عباس يقول : المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بالله عز وجل ،
وروى أيضا مرفوعا والوقف أشبه . وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعا :
" " الندم توبة " " .
زاد في رواية للحاكم : " " وإذا علم الله من عبد ندامة غفر له قبل أن
يستغفر منه " " .
وروى مسلم : " " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم
يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم " " .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : " " من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى ،
ومن أساء فيما بقي آخذه الله بما مضى وما بقي " " .
وروى البيهقي وغيره مرفوعا : " " إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة " " .
وروى الطبراني والترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا :
" " اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس
بخلق حسن " " .
العهود المحمدية — صفحة 521
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٢١