* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
يقول ربكم عز وجل : " " يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك نورا وغنى ،
وأملأ يديك رزقا . يا ابن آدم لا تباعد مني املأ قلبك فقرأ واملأ يديك شغلا " " .
وروى ابن ماجة والترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه عن
أبي هريرة قال :
" " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان يريد حرث الآخرة الآية ،
ثم قال : يقول الله : " " يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك ،
وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك " " .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبيها ملكان يسمعان أهل الأرض إلا
الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، فإن ما قل وكفى خيرا مما كثر وألهى " " .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا في العمل
الصالح عند فساد الزمان من غير اعتماد عليه دون فضل الله تعالى ، ونأمرهم برؤية المنة
لله عليهم الذي أهلهم لتلك العبادة ولم يطردهم عن حضرته كما طرد غيرهم ، ونأمرهم
بالرضا عن الله تعالى بالعمل القليل مثل ما يرضون عنه إذا قسم لهم رزقا قليلا بالنسبة
للأغنياء والأمراء ، وأن يقولوا الحمد لله الذي غلط الزمان في حقنا حتى أوقعنا له فيه
عبادة في غير أوانها ، وذلك لكثرة تشعب الخواطر والهموم بوزن المغارم والمظالم مع قلة
المكاسب وكثرة العيال وقلة البركة في الرزق كما يعرف ذلك من ألزم بما لم يلزمه ،
وليس عند الفقراء المنقطعين في الزوايا علم ولا خبر من ذلك ، ولذلك أقام الله تعالى عليهم
الميزان ولم يكتف منهم بالأعمال اليسيرة لعدم الشواغل وعدم الحرفة ، فلا ينبغي لأحد منهم
أن يستكثر عملا أصلا .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يدخله حضرات القرب
العهود المحمدية — صفحة 524
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٢٤