يضل ضلالا مبينا ويستهين بمحارم الله ، فإن زنى يقول إن الله هو المقدر ، وإن سكر
يقول إن الله هو المقدر ، وإن أخذ مال الناس يقول إن الله هو المقدر ، فيقال له : وإذا
أدخلك جهنم على هذه الأعمال فهو المقدر كما أوضحنا ذلك في رسالة الأنوار ، فوالله
لو خدم المريد شيخه عمر الدنيا كلها ما أدى شكر أدب واحد علمه له شيخه من هذه
الآداب .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال :
" " صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ، ثم قام خطيبا ،
فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من
نسيه ، وكان فيما قال : إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر
كيف تعملون ، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء وكان فيما قال : ألا لا يمنعن
رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه .
قال فبكى أبو سعيد وقال والله رأينا أشياء فهبنا ، وكان فيما قال :
ألا إنه ينتصب لكل غادر لواء بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة
إمام عامة يركز لواءه عند الله وكان فيما حفظناه يومئذ ألا إن بني آدم
خلقوا على طبقات ، ألا وإن منهم بطئ الغضب سريع الفئ ، ومنهم سريع
الغضب سريع الفئ فتلك بتلك ، ألا وإن منهم سريع الغضب سريع بطئ فتلك بتلك ، ألا وإن منهم سريع الغضب بطئ الفئ ،
ألا وخيرهم بطئ الغضب سريع الفئ ، وشرهم سريع الغضب بطئ الفئ ،
ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ
أوداجه ؟ فمن أحس بشئ من ذلك فليلصق بالأرض " " .
وذكر البخاري تعليقا عن ابن عباس في قوله تعالى :
* ( ادفع بالتي هي أحسن ) * .
العهود المحمدية — صفحة 479
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٧٩