فكانت عذبته رضي الله عنه نحو ذراع ونصف لكبر العمامة . كان يوم الجمعة
يلبس عمامة صغيرة سبعة أذرع بعذبة ، فيصلي الجمعة بالسلطان قايتباي ، ويرجع إلى
البيت فيلبس العمامة الكبيرة رضي الله تعالى عنه .
واعلم يا أخي أن بعض الأولياء يصل إلى مقام لا يصير يقدر على حمل القميص ،
فيكتفي بلبس الإزار ليلا ونهارا ومثل هذا يسلم له حاله .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن ماجة عن أم سلمة
قالت : كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص . ولفظ ابن ماجة
وهي رواية لأبي داود ولم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القميص .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نحضر قلوبنا مع
الله تعالى عند كل نعمة تجددت علينا ، ونتلقاها بكل شعرة فينا ، ونحمد الله تعالى عليها
كما ورد ولا نرى نفوسنا تستحق ذرة منها بكسبها وقوتها بل هي محض فضل من الله تعالى
علينا من غير استحقاق .
وكان عيسى عليه السلام يقول للحواريين : بحق أقول لكم ، والله إننا لا نستحق على
ربنا الرماد نسفه .
وفي رواية : والله لأكل التراب والنوم على المزابل مع الكلاب ولبس المسوح من الثياب
لكثير على أهل الدنيا .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في سجوده : اللهم أني أعترف بين يديك
بأني لا أستحق ذرة واحدة مما أنعمت به علي في هذه الدنيا والآخرة ، اللهم إني أعترف بين يديك
بكل ذنب فعلته جوارحي إلى وقتي هذا فتطول عليها بالعفو والمغفرة لتطمئن .
وكان يقول : من أراد تخليد النعم عليه فليتلقاها بالشكر والاعتراف بالذنب ، فإن
من تلقاها مع الغفلة فقد حل عقالها وعرضها للزوال وهذا شأن غالب الناس اليوم فيتلقون
النعم وهم غائبون عن الشكر كالبهائم السارحة ، ولذلك تفلتت منهم النعم وربما أخذوها
مع الاستهانة بها ، فكان ذلك سبب زوالها وفي الحديث :
العهود المحمدية — صفحة 348
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٤٨