عنده علم بشروط جميع العبادات وآدابها ،
وهناك يصلح لمجالسة الملك ، فإن الشريعة حكمها
كالدهليز لمجالسته .
ومن هنا قالوا : يجب على العبد أن يقدم العلم المتعلق بأدب الملوك على مجالستهم ومن
جالسهم بلا أدب فهو إلى العطب أقرب . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نحفظ لساننا في
كل مجلس نجلسه عن كلام اللغو والفحش ما أمكن وإن وقعنا في ذلك فلا ننصرف حتى
نذكر الله تعالى بما ورد أنه يكفر ما وقع في المجلس ، وذلك أن الملك لا يكتب ما عمله
العبد من السيئات إلا بعد ساعة أو ثلاث ساعات كما ورد ،
" فإن استغفر لم يكتبها وإن لم يستغفر يكتبها .
وهذا من جملة رحمة الله تعالى بعباده من حيث كون رحمته وحلمه سبق غضبه وانتقامه
فإذا وقع العبد في معصية تسابق إليه أسماء الرحمة والانتقام .
ومعلوم أن أسماء الرحمة أسبق ، فتأتي أسماء الانتقام فتجد أسماء الرحمة قد سبقتها إلى
محل الانتقام فرجعت أسماء الانتقام بلا تأثير فالحمد لله رب العالمين .
وكان الشيخ محي الدين بن العربي يقول : إذا عصيت الله تعالى في أرض فلا تفارقها
حتى تعمل فيها خيرا ، كقولك لا إله إلا الله أو سبحان الله أو الحمد لله فكلما صارت البقعة
تشهد عليك كذلك صارت تشهد لك يوم القيامة والله يحفظ من يشاء كيف يشاء .
روى أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال
الترمذي حديث حسن مرفوعا :
" " من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك :
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ،
إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك " " .
وروى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بأخرة ؟ ؟ إذا أراد أن يقوم
من المجلس :
" " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ، فقال رجل يا رسول الله
العهود المحمدية — صفحة 264
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦٤