وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد
مرفوعا :
" " أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون " " .
وروى الطبراني والبيهقي مرسلا : " " اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون
إنكم مراءون " " .
قلت : وإنما سمى صلى الله عليه وسلم من ينسب الذاكرين إلى الرياء منافقا ، لأنه
لا ينسبهم إلى الرياء إلا وقد تحقق هو به ، فعرفه صلى الله عليه وسلم حاله ، وأنه لو لم يكن
عنده رياء لحملهم على الإخلاص نظير ما عنده ومن هنا قالوا : لا يصح من الشيطان أن
يسلم أبدا لأنه لو أسلم لم يتصور في باطنه كفر يوسوس به الناس ، فكان بباطنه الكفر
من العالم ،
لأنه لا واسطة لأحد في الكفر إلا إبليس فافهم . والله أعلم .
وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : " " ما من يوم وليلة إلا ولله عز وجل فيه صدقة
يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله على عبده بأفضل من أن يلهمه ذكره " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني : " " أن رجلا قال يا رسول الله أي المجاهدين
أفضل وأعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا ، قال فأي الصائمين
أعظم أجرا ؟ قال أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا ، ثم ذكر الصلاة والزكاة
والحج والصدقة كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكثرهم لله تبارك
وتعالى ذكرا ، فقال أبو بكر لعمر : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " أجل " " .
وروى الطبراني والبيهقي بإسناد جيد مرفوعا :
" " ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تبارك
وتعالى فيها " " .
قلت : وقوع التحسر في الجنة إنما يكون لهم أول دخولهم حين يرون مقام من فوقهم .
والله أعلم .
العهود المحمدية — صفحة 262
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦٢