وقد اختلى مريد سنة كاملة ، فما رأى نفسه وقعت له كرامة ، فذكر ذلك لشيخه
فقال : أتريد كرامة أعظم من مجالسة الحق تعالى ، ثم قال له : ما رأيت
أكثف حجابا منك لك في الكرامة العظمى سنة كاملة ولا تشعر بها اه فاعلم ذلك .
واحذر يا أخي من التصدر للذكر في مثل جامع الأزهر ، فربما كان الباعث لك على
المواظبة هناك رؤية الناس لك فاعلم ذلك . والله أعلم .
روى الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم مرفوعا :
" " يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني
في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " " .
وفي رواية للطبراني بإسناد حسن مرفوعا قال الله عز وجل ذكره :
" " لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ، ولا يذكرني
في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى " " .
وفي رواية لابن ماجة وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " إن الله عز وجل قال : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه " " .
قلت : وفي هذا الحديث إطلاق أن أسماء الله تعالى ليست عينه لقوله فيه : " " وتحركت
بي شفتاه " " وما تحركت الشفتان إلا بالاسم فافهم . والله أعلم :
وروى الترمذي وابن حبان في صحيحه وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد أن
رجلا قال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، فأخبرني بشئ أتشبث به قال :
" " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " " .
ومعنى أتشبث أتعلق .
وروى ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار عن معاذ بن جبل قال : آخر كلام فارقت
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت : أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال :
" " أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى " " .
وروى الشيخان مرفوعا : " " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه
كمثل الحي والميت " " .
ولفظ مسلم : " " مثل البيت الذي يذكر الله فيه " " .
العهود المحمدية — صفحة 261
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٦١