وفي رواية : " " يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت
بالسجود فأبيت فلي النار " " .
وروى البزار بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنده سورة النجم فلما
بلغ السجدة سجد ، قال أبو هريرة وسجدنا معه ، وسجدت الدواة والقلم والأحاديث
في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نتعاهد القرآن
بالتلاوة ولنحسن صوتنا به جهدنا طلبا لميل الناس إلى سماعه ، فإن علمنا من الناس أنهم
لا يستلذون بسماعه منا أسمعنا به أنفسنا فقط ، لئلا يقع الناس في حقنا وحق القرآن ،
ويقولون قراءة فلان تقسي القلب فيجعلون سماع كلام الله يقسي القلب كأنه معصية ومن
لحق بنفسه استراح وأراح .
واعلم يا أخي أن روح تلاوة القرآن هو الحضور مع الله تعالى فيه ، لكن يحتاج من
يشهد هذا المشهد إلى سلوك على يد شيخ صادق حتى يصير لا يتشتت قلبه بتلاوة القصص
التي في القرآن عن شهود صاحب الكلام ، فيجمع في شهوده بين سماع كلام الله القديم
في حال كونه حكاية عن كلام الخلق الحادث ، وهو مشهد عزيز لم أر له ذائقا إلى
وقتي هذا .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " إنما مثل صاحب القرآن مثل الإبل المعقلة
إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت " " .
وروى مسلم مرفوعا : " " تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا
من الإبل في عقلها " " .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " ما أذن الله لشئ كما أذن لنبي حسن
الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به " " .
ومعنى أذن بفتح الذال أي يستمع وقيل بكسر الذال :
قال الحافظ المنذري : ومعنى الحديث ما استمع الله لشئ من كلام الناس كما استمع إلى
العهود المحمدية — صفحة 255
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٥٥