له على تلاوته على نية أن ذلك ابتداء عطاء من الله لا بيع لقراءة القرآن ، والعلم بتلك
الدراهم اه .
واعلم يا أخي أن الله تعالى ما أعطى كتابه وسنة نبيه لعباده إلا ليعملوا بهما ويعلموهما
للناس بالأصالة .
روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم مرفوعا :
" " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " " .
وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا :
" " من قرأ القرآن فليسأل الله به فسيجئ أقوام يقرؤون القرآن يسألون
به الناس " " .
وروى الحاكم عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد :
" " من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر " " وذلك قوله تعالى : * ( ثم رددناه أسفل
سافلين إلا الذين آمنوا ) * قال : الذين قرؤوا القرآن .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نستعد بالطهارة
لقراءة القرآن ، ونأمر أصحابنا بذلك بنية تعظيم كلام الله عز وجل ونية سجود التلاوة إذا قرأنا
آية سجدة أو سمعناها ، ويتعين ذلك أدبا متأكدا على التجار والمباشرين الذين يحضرون
المساجد قبل الصلوات في مثل جامع الأزهر ونحوه ، فيجلسون محدثين في لغو وغفلة
بل وغيبة ، وربما يمكثون بلا طهارة حتى تقام الصلاة فيذهبون للوضوء فتفوتهم صلاة
الجماعة أو بعضها ، فليتنبه الجالس في محل يتلى فيه القرآن ويصلى فيه الجماعة لمثل ذلك فإن
عرف من نفسه عدم السلامة من اللغو في المسجد فضلا عن الغيبة ، فليجلس خارج
المسجد ليفوز بالسلامة .
* ( والله غفور رحيم ) * .
روى مسلم وابن ماجة والبزار مرفوعا :
" " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله " " .
العهود المحمدية — صفحة 254
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٥٤