من أخلص في عمله ، وإن كانت للشهوة مع غفلته عن النية الصالحة فلذلك خارج عن
الشريعة فلا تتكلم عليه .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : ينبغي للمتسحر أن لا يزيد على ثلاث
لقم أو ثلاث تمرات ، فإن السر في التقوية على الصوم بالسحور حاصل بالأكل القليل
فليس في الكثير فائدة ،
كما أن نوم القيلولة ينفع من يقوم الليل ولو كان قدر ثلاث درج كما جرب .
وكان سيدي الشيخ عبد العزيز الديريني يقول : النوم بعد الزوال دواء للسهر الآتي ،
والنوم قبل الزوال دواء للسهر الماضي .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : لا ينبغي لعبد أن يتسحر إلا بنية ولا ينام
إلا بنية ، وكذلك ينبغي لكل من عمل عملا يتعدى نفعه للناس أن ينوي بذلك نفع الناس
ليثاب عليه ، وأما نفع نفسه فحاصل بحكم التبعية فأي شئ يضر الطباخ إذا قام من الليل
فغسل اللحم وهيأه في القدر وأوقد عليه النار ، حتى غذي منه نحو الثلاثمائة نفس أن ينوي
بذلك نفع من يأكل من العاجزين ، عن الطبخ لكبر أو عدم عيال وغير ذلك ، فإنه
لا يعطيهم طعامه إلا بثمنه ، فالثمن حاصل على كل حال ، وإنما لم نقل بحصول الثواب له
إذا لم ينو نقع الناس ، لحديث :
إنما الأعمال بالنيات .
وهذا لم ينو ، فلقد فاز والله عبيد الله الخلص الذين عبدوه امتثالا لأمره ورأوا الفضل
له تعالى عليهم في تأهيلهم لذلك ، وخسر ذلك المقام عبيد الثواب ، والعلل الدنيوية .
* ( والله غفر رحيم ) * .
روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " تسحروا فإن في السحور بركة " " .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة مرفوعا :
" " فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور " " .
وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا :
" " البركة في ثلاثة : في الجماعة والثريد والسحور " " .
وفي رواية للطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
العهود المحمدية — صفحة 193
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٩٣