وفي رواية للطبراني بعد التشهد وقبل السلام :
" " اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل
التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وجد أهل الخشية ، وطلب أهل الرغبة ، وتعبد
أهل الورع ، وعرفان أهل العلم حتى أخافك ، اللهم مخافة تحجزني عن معصيتك
حتى أعمل لطاعتك عملا أستحق به رضاك ، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك ،
وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك ، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن
ظن بك ، سبحان خالق النور " " ثم يسلم .
قال المنذري : وقد وقع في صلاة التسبيح كلام طويل وفيما ذكرناه كفاية .
قال البيهقي : وفعلها عبد الله بن المبارك ، وتناولها الصالحون بعضهم من بعض ، قال
ابن المبارك : وإذا صلاها ليلا ، له أن يصلي ويسلم من كل ركعتين ، وإن صلاها
نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم ، قال ويبدأ في الركوع ب " " سبحان ربي العظيم " " ثلاثا وفي
السجود ب " " سبحان ربي الأعلى " " ثلاثا ، ثم يسبح التسبيحات المذكورة . فقيل لعبد الله بن المبارك :
وإن سها فيها ، هل يسبح في سجدتي السهو عشرا ، عشرا ؟ قال لا ، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة .
واعلم يا أخي أن ما ذكرته لك من الأدلة هو الذي ذكره الحافظ المنذري وهو أصح
ما ورد ، وقد اضطرب كلام النووي في أدلتها لغيبة الترغيب والترهيب عنه ، فإن
الكتاب لم يشتهر إلا أيام الحافظ ابن حجر : وجده في تركة إنسان مسودا فبيضه وأبرزه
للناس ، ولو أن النووي كان رآه لنقل ذلك عن المنذري لكونه من الأئمة الحفاظ .
والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد من رسول الله صلى الله عليه سلم ) أن نواظب على صلاة
التوبة كلما نذنب ذنبا وإن تكرر ذلك الذنب في كل يوم سبعين مرة أو أكثر ، وذلك
لأن التنصل من الذنوب مقدم على كل طاعة كالوضوء للصلاة ، وقد واظبت على هذه
الصلاة أول بلوغي مدة سنتين حتى كنت أعد ذنوبي عندي في دفتر فلما كثرت ذنوبي
وزادت عن الحصر عجزت عن الصلاة عند كل ذنب ، فيا سعادة من مات من المذنبين
صغيرا ويا شقاوة من طال عمره منهم .
واعلم أنه تعالى وإن كان
* ( يحب التوابين ويحب المتطهرين ) *
العهود المحمدية — صفحة 107
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٠٧