بمعنى السكون المقابل للحركة في الأجسام ولا بمعنى توقف القلب - أي سكونه
وخموده ، فإنه عين سقوطه وسلب أنواره ومعرفته وعين ابتلائه بالخذلان بل المراد
سكونه في مقابل الاضطراب والخواطر المتضادة الواردة على القلوب والترديد
والارتياب . فإن ذلك كله من تبعات الجهل وفقدان العلم والعرفان ومن نفثات
الشيطان . فلا بد أن تكون السكينة حقيقة مانعة أو رافعة لجميع ما ذكرناه من
الأمراض . فالسكينة الشافية الرافعة لها ، ليست إلا حقيقة نورية تنشرح بها الصدور
وتطمئن بها القلوب . فالموقف الذي ترد فيه السكينة على القلب موقف الكرامة
وموطن الرحمة . فإن الموقف مقام تعريفه تعالى نفسه للمؤمنين وانبساط الرحمة
الموجبة لتحقق الإيمان أو ازدياده ، كما هو صريح قوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة
في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم .
ويشهد على ذلك أيضا الروايات الواردة في هذا الباب :
روى الكليني عن محمد بن يحيى مسندا عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه
السلام قال :
سألته عن قول الله عز وجل : أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قال : هو
الإيمان . ( 1 )
وروى أيضا عن العدة مسندا عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : السكينة الإيمان . ( 2 )
وروى أيضا عن علي بن إبراهيم مسندا عن حفص بن البختري وهشام بن
سالم وغيرهما ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : هو الذي أنزل
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 15 .
( 2 ) المصدر السابق / 15 .